فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 681
مأمور به وقد يكون محظورا. وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ تعميم بعد تخصيص فإنه أعم من أن يكون في المقدار أو في غيره وكذا قوله: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) فإن العثو يعم تنقيص الحقوق وغيره من أنواع الفساد. وقيل: المراد بالبخس المكس كأخذ العشور من المعاملات. والعثو السرقة وقطع الطريق والغارة وفائدة الحال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (تعميم بعد تخصيص) جواب عما يقال: البخس النقص فقوله تعالى: لا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ بمعنى قوله تعالى: لا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ فما الفائدة في هذا التكرار؟ وتقرير الجواب أنه لا تكرار ههنا لأن مدلول الكلام الأول النهي عن البخس في المقدار وذكر المكيال والميزان لكونهما أكثر آلات التقدير استعمالا. ومدلول قوله تعالى:
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ. النهي عن البخس في مطلق ما يستحقه بعقد المعاوضة.
والمعنى: لا تنقصوا الناس ما يستحقون عليكم بالعقود أي شيء كان. وذكر صاحب الكشاف للبخس ثلاثة معان: الهضم وهو الظلم وكسر الحق، والثاني النقص، والثالث المكس وهو أخذ المكس والعشور والخراج وما هو اليوم في الأسواق من رسوم الظلم. واستشهد على إطلاق البخس على المكس بقول زهير:
أفي كل أسواق العراق أتاوة
أي خراج.
وفي كل ما باع امرؤ بخس درهم
وروي مكس درهم. ثم قال: وكانوا يأخذون من كل شيء يباع شيئا كما تفعل السماسرة. أو كانوا يمكسون الناس وكانوا ينقصون من أثمان ما يشترون من الأشياء فنهوا عن ذلك. انتهى. قوله: (فإن العثو يعم تنقيص الحقوق وغيره من أنواع الفساد) يعني العثو الإفساد مطلقا سواء كان تنقيص الحقوق أو غيره فهو أيضا من قبيل التعميم بعد التخصيص.
وفي الصحاح: عثا في الأرض يعثو أفسد، وكذلك عثى بالكسر يعثي قال تعالى: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [البقرة: 60] وفي التيسير: العثي المبالغة في الإفساد. فجعل تجاوز الحد في هذه المعاملة إفسادا في الأرض لأنه تغيير لما وضعه اللّه تعالى من قانون سنن المعاملة بالعدل وأصلح به أحوال أهل الأرض. وقال الراغب: العثي متقاربان نحو جذب وجبذ إلا أن العيث أكثر ما يستعمل في الفساد الذي يدرك حسدا. والعثي فيما يدرك حكما. قوله: (وقيل المراد بالبخس الخ) إشارة إلى أن المختار أن يكون البخس عبارة عن نقص ما يستحقه المرء بعقد المعاوضة، وأن يكون العثو عبارة عن الإفساد مطلقا سواء كان تنقيص الحق أو غيره. قوله: (وفائدة الحال) إشارة إلى جواب ما يقال: إن العثي الإفساد