فهرس الكتاب

الصفحة 2582 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 683

بالتوحيد على الاستهزاء به والتهكم بصلواته والإشعار بأن مثله لا يدعو إليه داع عقلي، وإنما دعاك إليه خطرات ووساوس من جنس ما تواظب عليه. وكان شعيب كثير الصلوات فلذلك جمعوا وخصوا الصلاة بالذكر. وقرأ حمزة والكسائي وحفص على الإفراد والمعنى: أصلواتك تأمرك بتكليف أن نترك، فحذف المضاف لأن الرجل لا يؤمر بفعل غيره. أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا عطف على «ما» أي وإن نترك فعلنا ما نشاء في أموالنا. وقرئ بالتاء «فهيما» على أن العطف «نترك» وهو جواب النهي عن التطفيف والأمر بالإيفاء. وقيل: كان ينهاهم عن تقطيع الدراهم والدنانير فأرادوا به ذلك.

إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) تهكموا به وقصد بضد على أن ذلك أو عللوا إنكار ما سمعوا منه واستبعاده بأنه موسوم بالحلم والرشد المانعين عن المبادرة إلى أمثال ذلك.

قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي إشارة إلى ما آتاه اللّه من العلم والنبوة. وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا إشارة إلى ما آتاه اللّه من المال الحلال. وجواب الشرط محذوف تقديره: فهل يسع لي مع هذا الإنعام الجامع للسعادات الروحانية والجسمانية أن أخون في وحيه وأخالفه في أمره ونهيه. وهو اعتذار عما أنكروا عليه من تغيير المألوف والنهي عن دين الآباء. والضمير في «منه» للّه أي من عنده وبإعانته بلا كد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشيء على الحالة الأولى ويضاده الفناء. قوله: (لأن الرجل لا يؤمر بفعل غيره) تعليل لتقدير المضاف أي لا بد من هذا التقدير لأن المأمور بقوله تعالى: أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ هو شعيب عليه الصلاة والسّلام والمأمور به بحسب الظاهر هو الترك الذي هو فعل الكفار، فإبقاء الكلام على ظاهره يستلزم أن يكون شعيب عليه الصلاة والسّلام مأمورا بفعل الكفار وهو الترك فلا بد من تقدير المضاف أي أصلواتك تأمرك يا شعيب بتكليفك إيانا أن نترك. قوله:

(وإن نترك) إشارة إلى أن كلمة «أو» بمعنى الواو لأن ما كلفهم به شعيب عليه الصلاة والسّلام هو مجموع الأمرين لا أحدهما، وأن إجابتهم إياه على سبيل الإنكار والاستهزاء إنما هو بقولهم له: أصلواتك تأمرك بتكليفك إيانا بهذين الأمرين لا بأحدهما. قوله: (وقرئ بالتاء فيهما) على معنى أصلواتك تأمرك أن تفعل أنت في أموالنا ما تشاء أنت، على أن يكون معطوفا على مفعول «تَأْمُرُكَ» . قوله: (تهكموا به) يعني أن قولهم الحليم الرشيد من قبيل الاستعارة التبعية استعاروا والحلم والرشد للسفه والغواية على التهكم، ثم سرت الاستعارة فيهما إلى الحليم الرشيد.

قوله: (وهو اعتذار عما أنكروا عليه من تغيير المألوف والنهي عن دين الآباء) فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت