فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 693
العقل لفرط جهالتهم وعدم استبصارهم. وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) مرشد أو ذي رشد وإنما هو غي محض وضلال صريح.
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ إلى النار كما كان يقدمهم في الدنيا إلى الضلال يقال: قدم بمعنى تقدم. فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ ذكره بلفظ الماضي مبالغة في تحقيقه ونزل النار لهم منزلة الماء فسمى إتيانها موردا.
ثم قال: وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) أي بئس المورد الذي وردوه فإنه يراد لتبريد الأكباد وتسكين العطش والنار بالضد. والآية كالدليل على قوله:
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ فإن من هذه عاقبته لم يكن في أمره رشيد أو تفسير له على أن المراد بالرشيد ما يكون مأمون العاقبة حميدها. وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ في هذه الدنيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أي يلعنون في الدنيا والآخرة بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (يقال قدم بمعنى تقدم) وفي الصحاح: قدم يقدم قدما بالفتح أي تقدم. فالمعنى:
يتقدمهم ويكون قدامهم وهم خلفه كما كان قائدهم في الدنيا إلى الضلال يكون قائدهم في العقبى إلى النار. قوله: (ونزل النار لهم منزلة الماء) يعني أن قوله تعالى فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ من قبيل الاستعارة بالكناية والتخييلية حيث شبهت النار في النفس بالماء على سبيل التهكم وجعل إثبات الإيراد لها تخييلا. فإن الورود عبارة عن المجيء إلى الماء، والإيراد إحضار الغير. والمورود اسم مفعول بمعنى الشيء المورود عليه وهو الماء ويستعمل على أنه مصدر ميمي لأنه يكون على اسم المفعول في المتشعبات. قوله: (فسمى إتيانها موردا) أي إيرادا على أن المورد مصدر ميمي لأنه عبّر عن إحضارهم النار بقوله: فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ والورد المورد والمورود هو الذي وردوه. شبه فرعون بمن يسبق إلى الماء ويلحقه قومه فاستعير الورود للنار استعارة تهكمية والتقدير: بئس الذي وردوه أي الورد المورود ورودهم وهو النار يردها فرعون ثم قومه. وقيل في حقها: بئس الورد لأن المورد إنما يراد لتسكين العطش وتبريد الأكباد. قوله: (والآية كالدليل) يريد أن الرشيد في قوله تعالى: وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يحتمل أن يكون بمعنى أمر فيه رشد وسداد فيكون الرشد على معناه الحقيقي وهو خلاف العمى وخلاف الغي والضلال ويكون قوله: يَقْدُمُ قَوْمَهُ استئنافا كأنه قيل: لم حكمت عليه بأنه ليس في أمره رشد بل هو غي محض؟ فأجيب بأنه يقدم قومه يوم القيامة فيوردهم النار ومن هذا عاقبته لا يكون في أمره رشد. ويحتمل أن يكون الرشيد بمعنى الصالح المرضي الحميد العاقبة فيكون الرشد مجازا عن العاقبة الحميدة ويكون قوله تعالى:
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ بمعنى وكان أمر فرعون مذموما مسخوطا عليه سييء الخاتمة فيكون قوله: يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فأوردهم النار موضحا له وبيانا لسوء العاقبة.
قوله: (أي يلعنون) ويطردون من رحمة اللّه تعالى في الدنيا بالخذلان أولا وبالغرق