فهرس الكتاب

الصفحة 2603 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 704

والكافرين، والتنوين بدل المضاف إليه. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر بالتخفيف مع الأعمال اعتبارا للأصل لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ اللام الأولى موطئة للقسم والثانية للتأكيد، أو بالعكس، و «ما» مزيدة بينهما للفصل. وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة لما بالتشديد على أن أصله لمن «ما» فقلبت النون ميما للإدغام فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت أولاهن. والمعنى لمن الذين ليوفينهم ربك جزاء أعمالهم. وقرئ «لما» بالتنوين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مؤكدة. ثم إنه تعالى لما بيّن في الآية الأولى إصرار كفار مكة على إنكار التوحيد بيّن أيضا إصرارهم على إنكار نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم وتكذيبهم بكتاب اللّه، فأنزل اللّه تعالى عليه قوله: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كأنه قيل: إن اختلف فيما أنزل عليك فلا يشق عليك فقد اختلف فيما أنزل على من قبلك. قوله: (وقرأ ابن كثير ونافع وأبو بكر بالتخفيف) أي بإسكان النون في قوله تعالى: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ والباقون بتشديدها وكذا «أنهم» قرأوا «لما» بتخفيف الميم ومن قرأ «أن» مخففة يعملها اعتبارا للأول لأن الفعل يعمل بعد التخفيف كما كان يعمل أولا بدون التخفيف نحو: لم يكن زيد قائما، فكذلك الحرف الذي يعمل بمشابهة الفعل. وإعمال المخففة لغة ثابتة عند العرب سمع من واحد منهم وهو يقول: إن عمر المنطلق وقال آخر: كان ثدييه حقان. ووجه تخفيف لما ذكره المصنف من أن اللام فيه هي الموطئة للقسم واللام في لَيُوَفِّيَنَّهُمْ لام الابتداء أو بالعكس أي اللام الأولى ابتدائي والثانية لام جواب قسم مضمر، والجملة من القسم وجوابه خبر إن.

ولما اجتمع اللامان فصل بينهما بما كما فصل بالألف بين النونين في «يضربنان» فتكون كلمة «ما» هنا زائدة جيء بها للفصل إصلاحا للفظ. ووجه التشديد في «لما» أن أصله لمن بكسر الميم على أنها من الجارة دخلت على «ما» الموصولة أو الموصوفة والمعنى: لمن الذين واللّه ليوفينهم أو لمن خلق أو جماعة واللّه ليوفينهم. فلما اجتمعت النون ساكنة مع ميم ما وجب إدغامها فيها فقلبت ميما وأدغمت فاجتمع في اللفظ ثلاث ميمات فحذفت أولاهن فصار «لما» . قوله: (وقرئ لما بالتنوين) فيكون «لما» مصدر قولك: لممته أي جمعته لما وانتصابه على أنه صفة كل على طريق التوصيف بالمصدر للمبالغة. والتقدير وأن كلا لما أي جمعا ليوفينهم جزاء أعمالهم. والمصدر ههنا بمعنى المفعول أي كلا مجموعا وصف به الكل للدلالة على الاجتماع، فإن الكل يحتمل الاجتماع والافتراق. ونقل عن ابن جني رحمه اللّه أنه قال: «لما» بالتنوين مصدر كالذي في قوله تعالى: وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا [الفجر: 19] جامعا لأجزاء المأكول ولذلك تقدير هذا «وإن كلا ليوفينهم ربك أعمالهم لما» أي ليوفينهم توفية جامعة لأعمالهم جمعا ومحصلة لأعمالهم تحصيلا فهو كقولك: قياما لأقومن وقعودا لأقعدن. يعني أن قوله تعالى لما في هذه القراءة منصوب بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت