فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 7
إلا ابن عامر ففتحها في كل القرآن لأنها حركة أصلها أو لأنه كان يا أبتا فحذف الألف وبقي الفتحة. وإنما جاز يا أبتا ولم يجز يا أبتي لأنه جمع بين العوض والمعوض.
وقرئ بالضم إجراء لها جرى الأسماء المؤنثة بالتاء من غير اعتبار التعويض وإنما لم تسكن كأصلها لأنها حرف صحيح منزل منزلة الاسم فيجب تحريكها ككاف الخطاب.
إِنِّي رَأَيْتُ من الرؤيا لا من الرؤية لقوله: لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ [يوسف: 5] وقوله:
هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ [يوسف: 100] أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ روي عن جابر أن يهوديّا جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: أخبرني يا محمد عن النجوم التي رآهن يوسف. فسكت فنزل جبريل عليه السّلام فأخبره بذلك فقال: «إذا أخبرتك فهل تسلم» .
قال: نعم. قال: «جريان والطارق والذيال وقابس وعمودان والفليق والمصبخ والضروح والفرغ ووثاب وذو الكتفين رآها يوسف والشمس والقمر نزلن من السماء وسجدن له» فقال اليهودي: أي واللّه إنها لا لأسماؤها. رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ (4) استئناف لبيان حالهم التي رآهم عليها فلا تكرير وإنما أجريت مجرى العقلاء لوصفها بصفاتهم.
قالَ يا بُنَيَ بتصغير ابن صغره للشفقة أو لصغر السن لأنه كان ابن اثنتي عشرة سنة. وقرأ حفص هنا وفي الصافات بفتح الياء. لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا فيحتالوا لإهلاكك حيلة. فهم يعقوب عليه السلام من رؤياه أن اللّه يصطفيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أصلية لبقيت تاء خالصة في الوقت كتاء ضربت وآيات في الوقف، ولكونها عوضا عن ياء الإضافة لا يجوز الجمع بينهما إلا ضرورة كقوله:
فيا أبتي لا زلت فينا بقائم ... لنا عملا في العيش ما دمت عائشا
فإن قلت: كيف جاز إلحاق تاء التأنيث بالمذكر؟ أجيب بأنه كثيرا ما يوصف المذكر بما فيه تاء التأنيث نحو: غلام يفعة ورجل ربعة ويقال: حمامة ذكر وشاة ذكر الربعة بسكون الباء مربوع الخلق لا قصير ولا طويل. واليفعة بفتح الفاء والعين مرتفع القامة. واليفاع ما ارتفع من الأرض، وأيفع الغلام أي ارتفع من الأرض وهو يافع ولا يقال: موفع وهو من النوادر. وغلام يفع ويفعة أيضا. قوله: (إلا ابن عامر) استثناء من فاعل كسروها يعني أن ابن عامر فتح التاء في «يا أبت» حيث وقع في القرآن لتدل الفتحة على حركة ياء الإضافة التي هي أصلها، فإن ياء الإضافة حقها أن تكون مفتوحة فالعوض لا بد أن يأخذ حكم المعوض عنه فلذلك حركت التاء بحركة أصلها، فإن ياء الإضافة اسم والأسماء حقها التحريك في الأصالة لأصالتها في الإعراب إلا أنها أسكنت للتخفيف لأنها حرف لين بخلاف التاء فإنها حرف صحيح منزل منزلة الاسم. قوله: (وقرأ حفص هنا وفي الصافات بفتح الياء) على أن