فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 14
جواب الأمر. والمعنى يصف لكم وجه أبيكم فيقبل بكليته عليكم ولا يلتفت عنكم إلى غيركم ولا ينازعكم في محبته أحد وَتَكُونُوا جزم بالعطف على «يخل» أو نصب بإضمار «أن» مِنْ بَعْدِهِ من بعد يوسف أو الفراغ من أمره أو قتله أو طرحه قَوْمًا صالِحِينَ (9) تائبين إلى اللّه تعالى عما جنيتم أو صالحين مع أبيكم يصلح ما بينكم وبينه بعذر تمهدونه أو صالحين في أمر دنياكم فإنه ينتظم لكم بعده بخلو وجه أبيكم.
قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ يعني يهودا وكان أحسنهم فيه رأيا. وقيل: روبيل لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ فإن القتل عظيم وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِ في قعره. سمي به لغيبوبته عن أعين الناظرين. وقرأ نافع «في غيابات الجب» في الموضعين على الجمع كأنه لتلك الجب غيابات. وقرئ «غيبة» و «غيابات» بالتشديد يَلْتَقِطْهُ يأخذه بَعْضُ السَّيَّارَةِ بعض الذين يسيرون في الأرض إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (10) بمشورتي أو إن كنتم على أن تفعلوا ما يفرق بينه وبين أبيه
قالُوا يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ لم تخافنا عليه وَإِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ (11) ونحن نشفق عليه ونريد له الخير أرادوا به استنزاله عن رأيه في حفظه منهم لما تنسم من حسدهم. والمشهورة «تأمنا» بالإدغام بإشمام. وعن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والسّلام لم يخل من الكون في أرض فتبين أنهم أرادوا أرضا بعيدة غير التي هو فيها. ومثل هذا المكان لا يتعدى إليه إلا بواسطة في فلا بد أن يكون انتصابه مبنيا على إسقاط الخافض كما في قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [الأعراف: 16] فالجواب أن الظرف المبهم عبارة عما ليس له حدود تحصره ولا أقطار تحويه، و «أرضا» في الآية الكريمة من هذا القبيل. قال ابن الحاجب رحمه اللّه في «الكافية» . وفسر المبهم بالجهات الست وجعل عند ولدي وشبههما منه لإبهامهما ولفظ مكان لكثرته مما يحدد نحو الدار في الأصح. قوله:
(وقرئ غيبة) بالفتحات المتوالية إما على أنه مصدر كالغلبة أو على أنه جمع غائب نحو ناصر ونصرة. وقيل: هو في مصحف أبيّ رضي اللّه عنه غيبة بسكون الياء. قيل: الغيابة تكون في قعر الجب لأن أسفله واسع ورأسه ضيق فلا يكاد الناظر يرى ما في جوانبه. والجب البئر التي لم تطو سميت جبّا لأنه ليس فيها غير جب الأرض وقطعها. ومفعول «فاعلين» محذوف أي فاعلين برأيي ومشورتي أو فاعلين ما يحصل به غرضكم من تبعيد يوسف عن أبيه عليهما الصلاة والسّلام. والسيارة جمع سيار وهو بناء المبالغة والالتقاط تناول الشيء المطروح ومنه اللقطة. قوله: (أرادوا به استنزاله عن رأيه في حفظه منهم) فإن يعقوب عليه الصلاة والسّلام كان يخافهم على يوسف عليه الصلاة والسّلام ويحفظه منهم لما تنسم من حسدهم أي وجد نسيم حسدهم وريحه. ثم إنه لما أحكموا العزم على تبعيد يوسف