فهرس الكتاب

الصفحة 2660 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 31

هذا بَشَرًا لأن هذا الجمال غير معهود للبشر وهو على لغة الحجاز في إعمال ما عمل ليس لمشاركتها في نفي الحال. وقرئ «بشر» بالرفع على لغة تميم و «بشرى» أي بعبد مشترى لئيم. إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) فإن الجمع بين الجمال الرائق والكمال الفائق والعصمة البالغة من خواص الملائكة أو لأن جماله فوق جمال البشر لا يفوقه فيه إلا الملك.

قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ أي فهو ذلك العبد الكنعاني الذي لمتنني فيه بالافتتان به قبل أن تتصورنه حق تصوره ولو تصورتنه بما عاينتن لعذرتنني.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فهي حرف وإن نصبت فهي فعل وهي من أدوات الاستثناء. ولم يعرب سيبويه فعليتها وإن ذهب إلى غيره. ولذلك اختار المصنف حرفيتها لأنها ثابتة بالاتفاق بخلاف فعليتها. وما نقل عن أبي علي الفارسي من أنه فعل وفيه ضمير يوسف عليه الصلاة والسّلام ومعناه جانب وبعد مما توقعن للّه أي لخوفه ومراقبه فضعيف لأن المعنى في «حاش للّه» و «حاشا للّه» وسائر وجوه استعمالاته لا يختلف، ولفوات معنى التعجب حينئذ وما استدل به من أنه لا يكون حرفا لدخوله على حرف الجر لأن الحرف لا يدخل على الحرف إذا لم يكن فيه تضعيف. فجوابه أن التصرف المذكور إنما لحقه بعد جعله اسما مع أن الحرف قد يدخل على الحرف من غير تضعيف كقولهم: أما واللّه حرام واللّه، والدليل على نقله إلى معنى المصدر إضافته لأن حرف الجر لا يضاف ولا يبتدأ به الكلام وكذا إذا كان حرف استثناء «فحاشا» في الآية الكريمة ليست حرفا ولا فعلا وإنما هي اسم مصدر نقل من «حاشا» حال كونه حرف استثناء وهو معنى التنزيه كأنه قيل: تنزيها للّه وبراءة له وإنما لم ينون مراعاة لأصله الذي نقل منه وهو الحرفية. قوله: (وبشرى) بكسر الباء الجارة الداخلة على الشرى بمعنى ما هذا حاصلا بالشرى. وقراءة العامة فتح الباء على أن لفظ البشر كلمة واحدة غير مركبة من الاسم الحرف وهي الموافقة لخط المصحف حيث كتب فيه بالألف والشرى إنما يكتب بالياء. قوله: (فهو ذلك العبد الكنعاني الذي لمتنني نيه) الظاهر أن يكون «ذلك» مبتدأ والموصول بصلته خبره إلا أن ما ذكره من النكتة في الإشارة بلفظ البعيد إلى يوسف عليه الصلاة والسّلام وهو حاضر يقتضي أن يقدر مبتدأ ويجعل «ذلكن الذي» الخ خبره وتقدير النكتة: أن ذلك وإن كان موضوعا لأن يشار به إلى المشار المحسوس البعيد إلا أنه قد يشار به إشارة عقلية إلى محسوس غير مشاهد تنزيلا للإشارة العقلية منزلة الحسية. ومن المعلوم أن المحسوس الغير المشاهد غائب فيكون في حكم البعيد، فيصح أن يشار إليه بلفظ ذلك.

قال النحرير المحقق في «شرح التلخيص» : ولفظ «ذلك» صالح للإشارة إلى كل غائب عينا كان أو معنى بأن يحكى عنه أولا، ثم يشار إليه نحو: جاءني رجل، فقال ذلك الرجل: فلما سمعت زليخا قول النسوة إن امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعاني بحيث لم يبق لها صبر ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت