فهرس الكتاب

الصفحة 2663 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 34

يريدان أن يسماه قالَ أَحَدُهُما يعني الشرابي إِنِّي أَرانِي أي أرى في المنام هي حكاية حال ماضية أَعْصِرُ خَمْرًا أي عنبا وسماه بما يؤول إليه. وَقالَ الْآخَرُ أي الخباز إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ تنهس منه نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) من الذين يحسنون تأويل الرؤيا أو من العالمين. وإنما قالا ذلك لأنهما رأياه في السجن يذكر الناس ويعبر رؤياهم، أو من المحسنين إلى أهل السجن فأحسن إلينا بتأويل ما رأينا إن كنت تعرفه.

قالَ لا يَأْتِيكُما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[يوسف: 45] وفي الآية محذوف والتقدير: لما رأوا حبسه حبسوه وحذف ذلك للدلالة قوله تعالى: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيانِ قيل: هما غلامان للملك الأكبر بمصر أحدهما صاحب طعامه والآخر صاحب شرابه رفع إليه أن صاحب الطعام يريد أن يسمه أي أن يسقيه السم، وظن أن الآخر يساعده عليه فأمر الملك بحبسهما. قيل: إن جماعة من مصر أرادوا المكر بالملك واغتياله فضمنوا لهذين مالا ليسما الملك في طعامه وشرابه، ثم إن الباقي نكل عن ذلك وقبل الخباز الرشوة فسم الطعام فلما أحضر كل واحد منهما طعام الملك وشرابه قال الساقي: أيها الملك لا تأكل الطعام فإنه مسموم وقال الخباز: لا تشرب فإن الشراب مسموم فقال الملك للساقي: اشرب فشرب فلم يضره وقال للخباز: كل من طعامك فأبى فجرب ذلك الطعام على دابة فأكلت فهلكت فأمر الملك بحبسهما. قوله: (أي أرى في المنام) يدل على أن المراد ذلك قولهما: نَبِّئْنا بتأويله ولو كان المراد رؤية العين لم يكن له وجه.

وأيضا لو كان المراد حكاية ما طرأ عليه حال اليقظة لكفاه أن يقول: اعصر ولما احتاج إلى أن يقول: أَرانِي واختلف في أنهما هل رأيا رؤيا أو لم يريا شيئا، فقال بعضهم: إن يوسف عليه الصلاة والسّلام لما دخل السجن قال لأهله: إني أعبر الأحلام فقال أحد الفتيين للآخر: هلم فلنختبر هذا العبد العبراني برؤيا نخترعها عليه. فسألاه من غير أن يكونا رأيا شيئا. وقال آخرون، ومنهم مجاهد، إنهما قد رأيا حين أدخلا السجن رؤيا فأتيا يوسف عليه الصلاة والسّلام وسألاه عنها فقال الساقي: أيها العالم إني رأيت كأني في بستان فإذا أنا بأصل عنبة حسنة فيها ثلاثة أغصان عليها ثلاثة عناقيد من عنب فجنيتها وكان كأس الملك بيدي فعصرتها فيه وسقيت الملك فشربه. وقال صاحب الطعام. إني رأيت كأن فوق رأسي ثلاث سلال فيها خبز وألوان الأطعمة وأرى سباع الطير تأكلن منها أي من السلة العليا. ونهس اللحم أخذه بمقدم الأسنان. قيل: المراد بإحسان يوسف عليه الصلاة والسّلام إحسانه في علم التعبير لأنه عليه الصلاة والسّلام متى عبر رؤيا أحد من أهل السجن وقع الأمر على ما عبر به. وروي أن الضحاك سئل ما كان إحسان يوسف عليه الصلاة والسّلام؟ فقال: إنه كان يؤثر الإحسان ويأتي بمكارم الأخلاق في جميع الأفعال وكان يعود مريضهم ويؤنس حزينهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت