فهرس الكتاب

الصفحة 2681 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 51

مِنْ أَبِيكُمْ روي أنهم لما دخلوا عليه قال: من أنتم وما أمركم لعلكم عيون. قالوا: معاذ اللّه إنما نحن بنو أب واحد وهو شيخ كبير صديق نبي من الأنبياء اسمه يعقوب. قال: كم أنتم. قالوا: كنا اثني عشر فذهب أحدنا إلى البرية فهلك. قال: فكم أنتم ههنا؟ قالوا:

عشرة. قال: فأين الحادي عشر؟ قالوا: عند أبينا يتسلى به عن الهالك. قال: فمن يشهد لكم؟ قالوا: لا يعرفنا أحد ههنا فيشهد لنا. قال: فدعوا بعضكم عندي رهينة وأتوني بأخيكم من أبيكم حتى أصدقكم. فاقترعوا فأصابت شمعون. وقيل: كان يوسف يعطي لكل نفر حملا فسألوا حملا زائد لأخ لهم من أبيهم فأعطاهم وشرط عليهم أن يأتوه به ليعلم صدقهم. أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ أتمه وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (59) للضيف والمضيفين لهم وكان أحسن إنزالهم وضيافتهم

فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ (60) أي لا تقربوني ولا تدخلوا دياري، وهو إما نهي أو نفي معطوف على الجزاء.

قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ سنجتهد في طلبه من أبيه وَإِنَّا لَفاعِلُونَ (61) ذلك لا نتوانى فيه.

وَقالَ لِفِتْيانِهِ لغلمانه الكيالين جمع فتى. وقرأ حمزة والكسائي وحفص «لفتيانه» على جمع الكثرة ليوافق قوله: اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ فإنه وكل بكل رحل واحدا يعبى فيه بضاعتهم التي شروا بها الطعام وكانت نعالا وأدما. وإنما فعل ذلك توسيعا وتفضلا عليهم وترفعا من أن يأخذ ثمن الطعام منهم وخوفا من أن لا يكون عند أبيه ما يرجعون به. لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها لعلهم يعرفون حق ردها أو لكي يعرفوها.

إِذَا انْقَلَبُوا انصرفوا ورجعوا إِلى أَهْلِهِمْ وفتحوا أوعيتهم لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) لعل معرفتهم ذلك تدعوهم إلى الرجوع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بأخيكم بالإضافة مبالغة في عدم تعرفه لهم فإنهم فرقوا بين مررت بغلامك وبغلام لك، فإن الأول يقتضي عرفانك بالغلام دون الثاني. قوله: (إما نهي أو نفي) وفي الكشاف في وَلا تَقْرَبُونِ وجهان: أحدهما أن يكون داخلا في حكم الجزاء مجزوما عطفا على محل قوله:

فَلا كَيْلَ لَكُمْ كأنه قيل: فإن لم تأتوني به تحرموا ولا تقربوا، وأن يكون بمعنى النهي.

انتهى. وعلى التقديرين أي سواء كان خبرا أو نهيا يكون داخلا في حكم الجزاء معطوفا عليه، لكن جزمه على الثاني «بلا» الناهية وعلى الأول بالعطف على ما هو في محل الجزم.

قوله: (لا نتوانى فيه) على أن قولهم: لَفاعِلُونَ بمعنى الاستقبال قالوه تأكيدا للوعد.

يحتمل أن يكون بمعنى الحال على أن يكون الفعل مجازا عن القدرة عليه بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب فيكون تنزيلا وتنبيلا وتأكيدا لفعل المراودة. قوله تعالى: (وقال لفتيته) وهي قراءة العامة على أنها جمع قلة على وزن فعلة كأخوة وصبية. والفتيان على وزن فعلان جمع كثرة كإخوان وصبيان. والقليل من الثلاثة إلى العشرة، والكثير فوق العشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت