فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 74
قالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ استفهام تقرير ولذلك حقق «بأن» ودخول اللام عليه. وقرأ ابن كثير على الإيجاب. قيل: عرفوه بروائه وشمائله حين كلمهم به. وقيل:
تبسم فعرفوه بثناياه. وقيل: رفع التاج عن رأسه فرأوا علامة بقرنه تشبه الشامة البيضاء وكان لسارة ويعقوب مثلها. قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي من أبي وأمي ذكره تعريفا لنفسه به وتفخيما لشأنه وإدخالا له في قوله: قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا أي بالسلامة والكرامة إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ أي يتق اللّه وَيَصْبِرْ على البليات أو على الطاعات وعن المعاصي فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) وضع المحسنين موضع الضمير للتنبيه على أن المحسن من جمع بين التقوى والصبر
قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا اختارك علينا بحسن الصورة وكمال السيرة وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ (91) والحال أن شأننا إنا كنا مذنبين بما فعلنا معك.
قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ لا تأنيب عليكم تفعيل من الثرب، وهو الشحم الذي يغشى الكرش للإزالة كالتجليد فاستعير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولذلك) أي ولكون مقصودهم تحقيق كونه يوسف عليه الصلاة والسّلام وتقريره آكد الكلام الاستفهامي «بأن» ولام الابتداء تعجبا منه. قوله: (وقرأ ابن كثير على الإيجاب) أي قرأ «أنك» بكسر الهمزة على لفظ الخبر. وقرأ الباقون على الاستفهام. ثم إنهم اختلفوا فقرأ نافع «أينك» بفتح الألف غير ممدود وبالياء وقرأ أبو عمرو «آينك» بمد الألف وبالياء وهو رواية قالون عن نافع رحمهم اللّه تعالى. وقرأ الباقون «أئنك» بهمزتين وكل ذلك على الاستفهام واللام في لأنت لام الابتداء و «أنت» مبتدأ و «يُوسُفُ» خبره والجملة خبران.
قوله: (بروائه) أي بمنظره وشمائله خصائله. والشامة بتخفيف الميم الخال. قوله: (ذكره تعريفا لنفسه) جواب عما يقال: إنهم سألوه عن نفسه فكان مقتضى الظاهر أن يقال: بلى أنا يوسف فلم أجابهم عنها وعن أخيه معا على أن أخاه كان معلوما لهم، فأجاب بأنه لم يذكر أخاه لتعريفه وإنما ذكره لتعريف نفسه به تفخيما لشأن أخيه بأنه أشد اتصالا به. فإنهم سألوه عن حقيقة كونه يوسف عليه الصلاة والسّلام حيث أتوا بالهمزة المؤكدة للتعجب وأدخلوا اللام في الخبر فأجاب بقوله عليه الصلاة والسّلام: أنا يوسف على الحقيقة، وهذا المتميز المشاهد أخي من أبي وأمي وفي ذكر الأخ وإيراد اسم الإشارة مزيد تقرير وفضل بمنزلة التمييز له والبيان بأنه يوسف لا محالة. وفي التصريح باسمه الشريف عليه السّلام وعدم اقتصاره بأن يقول: أنا الذي ظلمتموني فائدة أخرى وهي أن ذكر الشيء باسمه العلم يفيد تمييزه فكأنه قال: أنا الذي ظلمتموني على أعظم الوجوه حيث ألقيتموني في البئر وقصدتم قتلي. ثم إن اللّه تعالى أوصلني إلى أعظم المناصب وصيركم كما ترون. قوله: (لا تأنيب) أي لا تعنيف ولا لوم يقال: أنبه تأنيبا أي عنفه ولامه لما اعترفوا بذنوبهم وبكونهم خاطئين