فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 96
أصله. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص «وزرع ونخيل» بالرفع عطفا على «وَ جَنَّاتٌ» . صِنْوانٌ نخلات أصلها واحد. وَغَيْرُ صِنْوانٍ ومتفرقات مختلفة الأصول. وقرأ حفص بالضم وهو لغة تميم كقنوان في جمع قنو. يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ في الثمر شكلا وقدرا ورائحة وطعما. وذلك أيضا مما يدل على الصانع الحكيم فإن اختلافها مع اتحاد الأصول والأسباب لا يكون إلا بتخصيص قادر مختار. وقرأ ابن عامر وعاصم ويعقوب «يسقى» بالتذكير على تأويل ما ذكر وحمزة والكسائي «يفضل» بالياء ليطابق قوله: «يُدَبِّرُ الْأَمْرَ» إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4) يستعملون عقولهم بالتفكر.
وَإِنْ تَعْجَبْ يا محمد من إنكارهم البعث فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ حقيق بأن تتعجب منه، فإن من قدر على إنشاء ما قص عليك كانت الإعادة أيسر شيء عليه. والآيات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بتوسط ما يعرض من الأسباب السماوية. قوله: (نخلات أصلها واحد) تفسير للصنوان على وجه يشير إلى أن صنوان جمع صنو كقنوان جمع قنو. عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: الصنوان ما كان من نختلين أو ثلاث أو أكثر أصلهن واحد، وغير صنوان يريد به المتفرق الذي لا يجمعه أصله واحد. قوله: (وقرأ ابن كثير إلى قوله بالرفع عطفا على وجنات) لا يخفى أن المرفوع بالعطف على «جَنَّاتٌ» إنما هو قوله تعالى: وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ وأما رفع قوله تعالى: صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ فلكونه تابعا لنخيل والنخل والنخيل بمعنى واحد. وقرأ الباقون بجر الألفاظ عطفا على «أَعْنابٍ» واختار المصنف رحمه اللّه هذه القراءة ولهذا قال: «وبساتين فيها أنواع الأشجار» الخ.
قوله: (على تأويل ما ذكر) أي يسقى ما ذكر من القطع المتجاورة والجنات والنخيل المتفقة الأصول والمختلفة الأصول بماء واحد، ونفضل بعض هذه الأشياء المذكورة في الثمر من جهة الشكل والقدر والرائحة والطعم. ويحتمل أن يكون قراءة «يسقى» بالياء التحتانية بناء على تأويل كل واحد منها أو على تغليب المذكر على المؤنث. والأكل الثمر الذي يؤكل، وقيل: الأكل كل ما هي للأكل ثمرا كان أو غيره ويؤيده قوله تعالى في صفة الجنة أُكُلُها دائِمٌ [الرعد: 35] وهو عام في جميع المطعومات. وقرأ الباقون «تسقى» بالتاء الفوقانية على إسناد الفعل إلى ضمير جنات أو إلى الأشياء المذكورة ويؤيد هذه القراءة قوله تعالى:
وَنُفَضِّلُ بَعْضَها أي بعض هذه المذكورات. ومن قرأ «يفضل» بالياء التحتانية على بناء الفاعل عطفه على قوله: «يُدَبِّرُ» و «يُفَصِّلُ» و «يُغْشِي» . ومن قرأ «نفضل» بنون العظمة قال:
تقديره ونحن نفضل. وقرأ نافع وابن كثير «الأكل» ساكنة الكاف في جميع القراءات، والباقون مضمومة الكاف وهما لغتان. قوله: (حقيق بأن تتعجب منه) أي فقد عجبت في موضع