فهرس الكتاب

الصفحة 2745 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 115

والكبر فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رفعه والزبد وضر الغليان. رابِيًا عاليا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ يعم الفلزات كالذهب والفضة والحديد والنحاس على وجه التهاون بها إظهارا لكبريائه. ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أي طلب حلية أَوْ مَتاعٍ كالأواني وآلات الحرب والحرث والمقصود من ذلك بيان منافعها. زَبَدٌ مِثْلُهُ أي ومما توقدون عليه زبد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مثل الأودية في مقام التفصيل بقوله: وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فدل هذا التفصيل على أن المراد بالمجمل ما يكون مطرا خالصا للنفع خاليا عن المضرة ليحصل التطابق بين المجمل والمفصل، فلذلك قدم المصنف رحمه اللّه هذا التفسير ثم قال: «أو بمقدارها في الصغر والكبر» أي إن صغر الوادي قل الماء وإن اتسع الوادي كثر الماء، فيكون الضمير المجرور في قوله تعالى: بِقَدَرِها راجعا إلى المعنى الحقيقي للفظ «أودية» على طريق الاستخدام لأن قول المصنف رحمه اللّه تعالى «واستعمل للماء الجاري فيه» يدل على أن لفظ «أودية» مجاز مرسل من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال. قوله: (رفعه) إشارة إلى أن احتمل بمعنى حمل، فإن افتعل قد يكون بمعنى فعل نحو: جال واجتال. وتعريف السيل للإشارة إلى حصة معينة من حقيقة السيل المتقدم ذكرها بالكناية بذكر الفعل الدال عليها وهو قوله تعالى:

فَسالَتْ.

قوله: (وضر الغليان) أي الخبث والوسخ المجتمع بالغليان والظاهر أن قيد الغليان بناء على الغالب لأن الزبد اسم لكل ما علا على وجه الماء من الوضر وغيره سواء حصل بالغليان أو بغيره. قوله تعالى: (وَ مِمَّا يُوقِدُونَ) خبر مقدم لقوله: زَبَدٌ ومِثْلُهُ صفة للمبتدأ مصححة للابتداء بالنكرة و «من» في «مما» لابتداء الغاية أي وزبد مثل زبد الماء ينشأ مما توقدون عليه، أو للتبعيض بمعنى وبعضه زبد. وتلخيص المعنى الموقد عليه من جواهر الأرض له زبد مثل الزبد الذي يكون على الماء يعلو عليه إذا أذيب، فالصافي ينتفع به كما ينتفع بالماء وزبده يبطل كما يبطل زبد الماء. والفلزات جمع فلز بكسر الفاء واللام وتشديد الزاي وهو ما في الأرض من الجواهر المعدنية أو نحوها كالذهب والفضة والنحاس والرصاص وغيرها. قوله: (على وجه التهاون بها) وجه التهاون أنه عدل عن التعبير عنها بالاسم الظاهر مثل أن يقال: فلزات الأرض والجواهر المعدنية أو نحوها وعبّر عنها بما يدل على حالة هي أحط الحالات من حالات هذه الجواهر وهي كونها توقد عليها النار وتذاب بها. ولما ورد أن يقال: جعل هذا التعبير مبنيا على إرادة التهاون بها لا يناسب المقام لأن المقصود تمثيل الحق بها وتحقيرها لا يناسب. أشار إلى جوابه بقوله: «إظهارا لكبريائه» يعني أن حقارتها عند خالقها لا ينافي عزة قدرها عند المخلوقات. وقوله: «عليه متعلق بتوقدون» وقوله تعالى: فِي النَّارِ يحتمل أن يكون متعلقا به أيضا وأن يكون متعلقا بمحذوف أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت