فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 117
لهما. وقيل: للذين استجابوا جزاء الحسنى وهي المثوبة والجنة والذين لم يستجيبوا مبتدأ خبره. لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ وهو على الأول كلام مبتدأ لبيان مآل غير المستجيبين. أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وهو المناقشة فيه بأن يحاسب الرجل بذنبه لا يغفر منه شيء. وَمَأْواهُمْ مرجعهم جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ (18) المستقر والمخصوص بالذم محذوف
أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُ فيستجيب كَمَنْ هُوَ أَعْمى عمى القلب لا يستبصر فيستجيب. والهمزة لإنكار أن يقع شبهة في تشابههما بعدما ضرب من المثل. إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (19) ذووا العقول المبرأة من مشايعة الألف ومعارضة الوهم.
الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ بما عقدوه على أنفسهم من الاعتراف بربوبيته حين قالوا:
بلى أو ما عهده اللّه تعالى عليهم في كتبه. وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ (20) ما وثقوه من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صفة لمصدر «استجابوا» أي استجابوا استجابة الحسنى، فيكون قوله تعالى: لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ كلاما مبتدأ لبيان ما أعد لغير المستجيب. وقيل: قوله تعالى: لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا ليس بمتعلق بقوله: «يضرب» بل تم الكلام عند قوله: كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ وما بعده كلام مستأنف بأن يكون «الحسنى» مستأنفا أي مبتدأ خبره قوله: لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا قدم عليه. والمعنى: لهم المثوبة الحسنى وهي الجنة وقوله: وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا مبتدأ خبره قوله: أَنَّ لَهُمْ مع ما في حيزه والظاهر أن هذا القول أولى من الذي اختاره لأنه فيما اختاره تكون الاستجابة مقيدة بالحسنى ولا تقابل بينها وبين عدم الاستجابة مطلقا، والمذكور في الآية نفي الاستجابة مطلقا. والمعاد فعال بمعنى الممهود والمبسوط كاللباس بمعنى الملبوس والكتاب بمعنى المكتوب من مهدت الفراش مهدا أي بسطته. أطلق هنا بمعنى المستقر مطلقا. ثم إنه تعالى لما مثل المشرك الجاهل بالأعمى ومثل الموحد العالم بالبصير، ومثل نفس الكفر والباطل تارة بالظلمات وأخرى بزبد الماء والفلز ومثل نفس الإيمان والحق تارة بالنور وأخرى بالماء والجوهر الصافي عن الزبد، قال تعالى بعد ذلك: أَفَمَنْ يَعْلَمُ كمن لا يعلم بإدخال همزة الإنكار على الفاء السببية الدالة على كون ما بعدها كلاما متفرعا على ما قبلها كأنه قيل: بعد ما علمتم مثل العالم المحق والجاهل المبطل هل بقيت شبهة في المشابهة بين الفريقين؟ ومن يذهب إلى وهمه تحقق المشابهة بين الأعمى والبصير وبين العالم والجاهل، ثم ذكر أنه لا ينتفع بهذه الأمثال إلا أولوا الألباب الذين ينتقلون من كل صورة إلى معناها ومن ظاهر كل حديث إلى ما هو سره ولبابه. قوله:
(أو ما عهد اللّه تعالى عليهم في كتبه) عطف على قوله: «ما عقدوه» أي ألزموه على أنفسهم بلسان استعدادهم. فعهد اللّه على الأول هو العهد الذي أخذه اللّه تعالى على جميع ذرية آدم