فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 119
أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنة.
والجملة خبر الموصولات إن رفعت بالابتداء وإن جعلت صفات «لأولي الألباب» فاستئناف بذكر ما استوجبوا بتلك الصفات.
جَنَّاتُ عَدْنٍ بدل من عقبى الدار أو مبتدأ خبره يَدْخُلُونَها والعدن الإقامة أي جنات يقيمون فيها. وقيل: هو بطنان الجنة وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ عطف على المرفوع في «يَدْخُلُونَ» وإنما ساغ للفصل بالضمير الآخر أو مفعول معه. والمعنى أنه يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغ فضلهم تبعا لهم وتعظيما لشأنهم، وهو دليل على أن الدرجة تعلو بالشفاعة أو أن الموصوفين بتلك الصفات يقرن بعضهم ببعض لما بينهم من القرابة والوصلة في دخول الجنة زيادة في أنسهم، والتقييد بالصلاح دلالة على أن مجرد الأنساب لا تنفع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويدفعون بالعمل الصالح السيئ من العمل كما روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لمعاذ بن جبل: «إذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها» وقيل: هو أنهم كلما أذنبوا ذنبا تابوا ليدفعوا بالتوبة مضرة الذنب. روي أن شقيق بن إبراهيم البلخي رحمه اللّه ونفعنا به دخل على عبد اللّه بن المبارك متنكرا فقال: إذا منعوا صبروا وإن أعطوا شكروا. فقال عبد اللّه: نفعنا اللّه به طريقة كلابنا هكذا. فقال: فكيف ينبغي أن يكون الأمر؟ فقال: الكاملون هم الذين إذا منعوا شكروا وإن أعطوا آثروا. قد ذكر اللّه تعالى في صلة «الذين» تسعة أمور: وعد لمن اتصف بها ثلاثة أمور: الأول عقبى الدار التي هي جنات عدن، والثاني أن يضم إليه من آمن من أهله إن عملوا مثل عمله، والثالث دخول الملائكة عليه مبشرين له بدوام السلامة. قوله: (عاقبة الدنيا) أي التي تخلف الدنيا وتجيء بعدها وكل ما جاء بعد شيء فهو عاقبته. والتاء لتأنيث الموصوف وهي الجنة فإنها هي التي أراد اللّه أن تكون عاقبة الدنيا ومرجع أهلها، والنار وإن كانت عاقبة الدنيا بالنسبة إلى الكفار لقوله تعالى: وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ [الرعد: 35] إلا أنها لما كانت عاقبة لها بالنسبة إليهم لسوء اختيارهم ليس كونها عاقبة لها مقصودا بالذات.
قال الواحدي رحمه اللّه تعالى: العقبى كالعاقبة. ويجوز أن يكون مصدرا كالشورى والقربى والرجعى أضيف إلى فاعله. والمعنى: أولئك لهم أن تعقب أعمالهم الدار التي هي الجنة.
قوله: (والجملة) وهي قوله تعالى: أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ خبر الموصولات إن رفعت بالابتداء وجعلها جملة إما باعتبار أن «عقبى الدار» مبتدأ و «لهم» خبره قدم عليه والجملة خبر «أولئك» ، وإما باعتبار أن «لهم» خبر «أولئك» و «عقبى» فاعل للاستقرار الذي قام الجار والمجرور مقامه. قوله: (والمعنى أنه يلحق بهم من صلح من أهلهم) أي من آمن منهم، وقد روي ذلك عن مجاهد رضي اللّه تعالى عنه. قال الإمام: وفي قوله: مَنْ صَلَحَ قولان: الأول قول ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما يريد من صدق بما صدقوا به وإن لم