فهرس الكتاب

الصفحة 2788 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 158

والمعاصي إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ إلا دعائي إياكم إليهما بتسويلي. وهو ليس من جنس السلطان ولكنه على طريقة قوله:

تحية بينهم ضرب وجيع

ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا فَاسْتَجَبْتُمْ لِي أسرعتم إجابتي فَلا تَلُومُونِي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعدكم الحق ثم ذكر المصدر لنكتة وهي ههنا تقرير انتفاء تسلطه عليهم وتحقيقه، كما في قول من قال:

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ... بهن فلول من قراع الكتائب

ادعى أن كون سيوفهم ذوات فلول من قبيل العيب ليتحقق به براءتهم من جميع العيوب. وكذا لو قيل: ما تحية بينهم إلا الضرب الوجيع فقد ادعى كون الضرب من أنواع التحية للدلالة على أن لا تحية بينهم أصلا. فكذلك اللعين ادعى أن التسويل والتزيين من أنواع القهر والتسلط ليقرر أن لا تسلط عليهم أصلا.

قوله: (أسرعتم إجابتي) إشارة إلى أن استجاب وأجاب، وإن كانا بمعنى واحد، إلا أن استجاب أبلغ كما مر في قوله: فَاسْتَعْصَمَ [يوسف: 32] ونهاية مقالة اللعين وحاصلها إلزامه في قوله: ما كان مني إلا الدعاء والوسوسة وقد كنتم سمعتم دلائل اللّه تعالى وشاهدتم مجيء أنبياء اللّه تعالى فكان الواجب عليكم أن لا تغتروا بقولي ولا تلتفتوا إلى دعوتي ووسوستي، فلما رجحتم قولي على الدلائل الظاهرة كان اللوم عليكم في هذا الباب.

فالسلطان إذا بمعنى الحجة والبرهان أي لم يكن إلا مجرد الدعاء والوسوسة من غير إقامة حجة وبرهان على ما دعوتكم إليه فتركتم إجابتهم وتبعتم ما دعوتكم إليه، وقد كان مع الرسل البراهين واستجبتم لي بلا حجة وبرهان. ويحتمل أن يكون المراد من السلطان الملك والقهر والغلبة ويكون المعنى: ما كان لي عليكم من قهر وغلبة أقهركم وأغلب عليكم إلا الدعاء والوسوسة فاستجبتم لي طوعا وخالفتم حكم اللّه تعالى ودعوة النبي الصادق المصدق باختياركم، فاتركوني وحالي واشتغلوا بلوم أنفسكم. ولا بد في توضيح هذا المقام من بيان أن مدخل الشيطان في أي شيء مما يصدر عن الإنسان باختياره لتمييز ما يلام عليه إنسان مما يلام عليه الشيطان، فاعلم أن ما أسند إلى الإنسان من الترك والإتيان يتوقف على أمور مرتبة يترتب بعضها على بعض ترتبا ضروريا: الأول الشعور بذات الشيء الذي يتوجه إلى إيقاعه أو تركه، ويترتب عليه تصور كونه خيرا ملائما له أو شرا منافرا له وكونه غير ملائم ولا منافر، ويترتب على تصوره بأحد الوجوه المذكورة الميل الجازم الداعي إلى الفعل أو الترك وعدم الميل إلى أحدهما. فإنه إذا حصل له الشعور بكونه ملائما له يترتب عليه الميل الجازم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت