فهرس الكتاب

الصفحة 2791 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 161

وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ بإذن اللّه تعالى وأمره والمدخلون هم الملائكة. وقرئ «أدخل» على التكلم فيكون قوله: «بِإِذْنِ رَبِّهِمْ» متعلقا بقوله: تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ (23) أي تحييهم الملائكة فيها بالسلام بإذن ربهم.

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كيف اعتمده ووضعه كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أي جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة وهو تفسير لقوله: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ويجوز أن يكون كلمة «بدلا» من «مَثَلًا» و «كَشَجَرَةٍ» صفتها أو خبر مبتدأ محذوف أي هي كشجرة، وأن يكون أول مفعولي ضرب إجراء لها مجرى جعل، وقد قرئت بالرفع على الابتداء أَصْلُها ثابِتٌ في الأرض ضارب بعروقه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والبرهان واتباع شهوات النفس وترجيح حظوظها الباطلة. ويحتمل أن يكون تعليلا لقوله:

وَما أنت بِمُصْرِخِيَ كأنه يقول: لا تعتمدوا على إغاثتي لأن كفري قبل كفركم.

قوله: (وقرئ أدخل) يعني أن العامة قرأوا «وأدخل» على لفظ الماضي المبني للمفعول لعطفه على «برزوا» أو على قوله: «فقال الضعفاء» . وقرئ على لفظ المضارع المسند إلى المتكلم فقوله: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ على قراءة العامة يتعلق «بأدخل» أو بقوله: «خالدين» . ولا وجه لتعلقه «بأدخل» في القراءة الأخرى لأن قوله «وأدخل الذين بإذن ربهم» لا وجه له لأن المتكلم هو اللّه تعالى ولا معنى لإدخال اللّه تعالى بإذن نفسه، فالوجه حينئذ أن يتعلق بما بعده فإن «تحيتهم» مصدر مضاف إلى مفعوله أي يحييهم اللّه أو الملائكة، أو إلى فاعله أي يحيي بعضهم بعضا، وأيّا ما كان يجوز أن يتعلق به الجار. وفيه بحث وهو أن معمول المصدر لا يتقدم عليه فالأحسن ما روي عن ابن جني أنه قال: قوله: وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا على فعل المتكلم قطع للكلام واستئناف كأنه قال اللّه تعالى: وأنا أدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار بإذن ربهم أي بإذني، إلا أنه أعاد ذكر الرب على سبيل الالتفات من التكلم إلى الغيبة ليضيفه إليهم فإنه أرحم عليهم وأدخل في الإكرام والتقرب منه. وما يقال: إنه متعلق «بخالدين» لا يدفع المنافرة لأن خلاصة الكلام حينئذ تكون هكذا: وأنا أدخلهم جنات مقدرا خلودهم بإذن ربهم. وهذا كلام ركيك لا تندفع ركاكته إلا بما روي عن ابن جني. قوله:

(كيف اعتمده) أي جعله عمادا يعتمد عليه إفهام المعنى. يريد أن «ضرب» متعد إلى واحد لكونه بمعنى اعتمد. الأزهري: اعتمده واعتمد عليه بمعنى. وقيل: إنه من ضرب البلد إذا قصده. والظاهر أنه من ضرب الخاتم ونحوه وصرح به في قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا [البقرة: 26] وأراد أن يظهر مقاربته لأصل معنى الضرب بأنه اعتماد فاعتمده بمعنى تعمده وقصده مثلا ووضعه. ولفظه «كلمة» على هذا منصوبة بمضر أي جعل كلمة طيبة كشجرة طيبة. والجملة تفسير لقوله: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كقولك: شرف الأمير زيدا كساه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت