فهرس الكتاب

الصفحة 2831 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 201

كثير بالتخفيف أو حيرت من السكر ويدل عليه قراءة من قرأ «سكرت» . بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) قد سحرنا محمد بذلك كما قالوه عند ظهور غيره من الآيات. وفي كلمتي الحصر والإضراب دلالة على البتّ بأن ما يرونه لا حقيقة له بل هو باطل خيل إليهم بنوع من السحر.

وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا اثني عشر مختلفة الهيئات والخواص على ما دل عليه الرصد والتجربة مع بساطة السماء. وَزَيَّنَّاها بالإشكال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«السكر» بمعنى السد بشهادة قراءة ابن كثير فإنه لو لم يكن من السكر المتعدى لما بنى الفعل للمفعول وذلك يدل على أن باقي القراءات أيضا من المتعدي وأن التضعيف للتكثير.

قوله: (أو حيرت من السكر) بالضم عطف على قوله: «سدت» فعلى هذا يكون التضعيف للتعدية. قوله: (وفي كلمتي الحصر والإضراب دلالة على البتّ بأن ما يرونه لا حقيقة له) أما دلالة كلمة الحصر عليه فإنها تدل على أن مسكرا تعلق بنا تسكيره وحيرنا إلا أن ذلك التسكير والتحيير لم يتعلق إلا بأبصارنا ولم يتعلق بعقولنا. ولا يخفى أن هذا بت بأن ما يرونه لا حقيقة له. وأما دلالة كلمة الإضراب عليه فإنهم أضربوا عن الحصر في الإبصار وقالوا: بل جاوز التسكير إلى عقولنا، وأن سحر السحرة كما حير أبصارنا حير عقولنا أيضا.

فقد حكموا بأنه كما لا اعتماد على شهادة حواسهم لا اعتماد أيضا على شهادة عقولهم لكون الكل حيرى سكرى، فهو بت بأن ما يرونه بأبصارهم ويحكمون عليه بعقولهم أمور مموهة لا حقيقة لها. قال الإمام: فإن قيل: كيف يجوز من الجماعة العظيمة أن يصيروا شاكين في وجود ما يشاهدونه بالعين السليمة في النهار الواضح؟ ولو جاز حصول الشك في ذلك كان حصول السفسطة لازما ولا يبقى حينئذ اعتماد على الحس والمشاهدة. ثم قال: وأجاب القاضي عنه بأنه تعالى ما وصفهم بالشك فيما يبصرونه وإنما وصفهم أنهم يقولون هذا القول، وقد يجوز أن يقدم الإنسان على الكذب على سبيل العناد والمكابرة. وقال بعده:

فيصح من الجمع العظيم أن يظهروا الشك في المشاهدات. وأجاب أيضا بأن ذلك إذا حملهم غرض معتبر من المواطأة على دفع حجة أو غلبة خصم، فهذه الحكاية أيضا إنما وقعت من قوم مخصوصين سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن إنزال الملائكة وهم رؤساء القوم، وكانوا قليلي العدد وإقدام القليل على ما يجري مجرى المكابرة جائز. قوله: (مختلفة الهيئات والخواص) إشارة إلى وجه دلالة جعل السماء ذات البروج على وجود الفاعل المختار وكمال قدرته وعلمه. فإنه تعالى لما أجاب عن شبه منكري النبوة وبيّن توغلهم في المكابرة والعناد، وقد تقرر أن القول بالنبوة متفرع على القول بالتوحيد، اتبع ما يدل على حقية النبوة بذكر دلائل التوحيد. فبدأ بذكر الدلائل السماوية فقال: وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا الآية وأصل البرج الحصن والقصر قال اللّه تعالى: وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت