فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 227
نفوسهم على المهاجرة. وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) إلى حيث أمركم اللّه بالمضي إليه وهو الشام أو مصر فعدى و «أمضوا» إلى «حيث وتؤمرون» إلى ضميره المحذوف على الاتساع.
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ أي أوحينا إليه مقضيا ولذلك عدى ب «إلى» ذلِكَ الْأَمْرَ مبهم يفسره أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ ومحله النصب على البدل منه، وفي ذلك تفخيم للأمر وتعظيم له. وقرئ بالكسر على الاستئناف والمعنى أنهم يستأصلون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد مُصْبِحِينَ (66) داخلين في الصبح وهو حال من هؤلاء أو من الضمير في مقطوع وجمعه للحمل على المعنى فإن دابر هؤلاء في معنى مدبري هؤلاء.
وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ سدوم يَسْتَبْشِرُونَ (67) بأضياف لوط طمعا فيهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إلى حيث أمركم اللّه) إشارة إلى أن «حيث» على بابها من كونها ظرف مكان مبهم ولإبهامها تعدى الفعل إليها من غير واسطة «في» ثم صرح بهذا في قوله: «فعدى وامضوا إلى حيث وتؤمرون إلى ضميره المحذوف على الاتساع» يعني إن «حيث» من الظروف الغير اللازمة الظرفية لكونه مفعولا به في قوله تعالى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [الأنعام: 124] وقد يتوسع في الظروف الغير اللازمة الظرفية فتجعل مفعولا بها فحينئذ يسوغ أن ينصب سواء كان مستغنيا على لفظ في نحو قولك: يوم الجمعة صمته، وأن يضاف إليه المصدر والصفة المشبهة كقوله تعالى: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ [سبأ: 33] وقوله من قال:
يا سارق الليلة أهل الدار
وقد اتفقوا على أن معناه سواء كان متوسعا فيه أو غير متوسع فيه لا يخرج عن كونه ظرفا لعامله. و «حيث» على تقدير انتصابه على الظرفية لا يحتاج إلى «في» لأنه مبهم، وقد تقرر أن ظرف المكان المبهم منصوب غير مجرور ب «في» بخلاف المؤقت فإن حكمه حكم ما ليس بطرف فيحتاج إلى «في» . وكذا الضمير في «تُؤْمَرُونَ» ظرف مكان مبهم لكونه راجعا إلى «حيث» فلذلك عدى الفعل إليه اتساعا على طريق تعديته إلى المفعول به ولو كان مؤقتا لقيل: تؤمرون فيه. قوله: (ولذلك) أي ولكون «قضينا» بمعنى أوجبنا عدى «بإلى» وإلا ففعل القضاء لا يتعدى ب «إلى» قال تعالى: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [الإسراء: 23] وقد عدى ههنا إلى لوط عليه الصلاة والسّلام بكلمة «إلى» باعتبار المضمن. واسم الإشارة إلى ما وعد من إهلاك قومه والأمر منصوب على أنه عطف بيان له وجمله أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ في محل النصب على أنه بدل من ذلك.
قوله: (سدوم) اسم قرية لوط عليه الصلاة والسّلام والاستبشار إظهار السرور. لما جاء