فهرس الكتاب

الصفحة 2906 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 275

داخلا في الاستثناء مع رجالا أي وما أرسلنا إلا رجالا بالبينات. كقولك: ما ضربت إلا زيدا بالسوط. أو صفة لهم أي رجالا ملتبسين بالبينات أو بيوحى على المفعولية أو الحال من القائم مقام فاعله وهو إليهم على أن قوله: فَسْئَلُوا اعتراض أو «بلا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (داخلا في الاستثناء مع رجالا) حال من فاعل يتعلق فإن تعلقه «بما أرسلنا» يتصور على وجهين: أحدهما أن يتعلق به غير داخل مع «رِجالًا» في الاستثناء بأن يكون المستثنى المفرغ «رِجالًا» فقط ويكون «بِالْبَيِّناتِ» قيدا للمستثنى منه المقدر ويكون على نية التقدير على إرادة الاستثناء، ويكون التقدير: وما أرسلنا جماعة من الجماعات بالبينات والزبر إلا رجالا يوحى إليهم كما في قول الشاعر:

ببينهم عذبوا بالنار جارهمو ... ولا يعذب إلا اللّه بالنار

أي لا يعذب بالنار إلا اللّه على ما يقتضيه سياق الكلام. ومثل هذا التركيب ضعيف، لأن الأصل أن يذكر المستثنى منه بجميع ما يتعلق به بتمامه ثم يستثنى منه، وفي هذه الصورة قد تأخر بعض قيود المستثنى منه عن المستثنى. وثانيهما أن يتعلق الجار والمجرور بقوله:

«وما أرسلنا» حال كونه داخلا مع المستثنى في حكم الاستثناء بأن يتعدد المستثنى المفرغ ويكون التقدير: ما أرسلنا جماعة من الجماعات بشيء من الأشياء إلا رجالا بالبينات.

والضعف الذي يتوجه على تعلقه «بما أرسلنا» غير داخل مع «رجالا» لا يتوجه على تعلقه به بهذا الوجه فلهذا احترز على تعلقه به على الوجه الأول بقوله: «داخلا في الاستثناء مع رجالا» وكذا تقدير قولك: ما ضربت إلا زيدا بالسوط ما ضربت أحدا بالسوط إلا زيدا لما فيه من ذكر الاستثناء قبل تمام المستثنى منه بجميع قيوده. والوجه الثالث أن يكون «بالبينات» صفة «لرجالا» فيتعلق بمحذوف أي إلا رجالا ملتبسين بالبينات مصاحبين لها. والوجه الرابع أن يتعلق «بيوحى» على أنه مفعول به غير صريح له أي يوحى إليهم بالبينات كما يقال:

أوحى إليه بحق. والوجه الخامس أن يتعلق «بيوحى» على أنه حال من القائم مقام فاعله وهو إليهم أي يوحى إليهم ملتبسين بالبينات والزبر. ومعنى تعلقه «بيوحى» حينئذ مع أنه إنما يتعلق بمحذوف كون «يوحى» هو العامل في متعلقه وقوله تعالى: فَسْئَلُوا يكون اعتراضا على جميع الوجوه المتقدمة. والمعنى على الوجه الأول فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون أنا أرسلناهم بالبينات، وعلى الثالث فاسألوهم إن كنتم لا تعلمون أنّا ما أرسلنا إلا رجالا ملتبسين بالبينات، وعلى الرابع فاسألوهم إن كنتم لا تعلمون أنه يوحى إليهم ملتبسين بالبينات. والوجه السادس أن يتعلق بقوله: «لا تعلمون» على معنى فاسألوهم إن لم يكن عندكم علم بالبينات والزبر فإن من قدر على إقامة البينات على صحة ما قلنا أو كان عنده كتاب ناطق بصحته فإنه يستغني عن السؤال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت