فهرس الكتاب

الصفحة 2909 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 278

فقال عمر: عليكم بديوانكم لا تضلوا. قالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم. فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ (47) حيث لا يعاجلكم بالعقوبة.

أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ استفهام إنكار أي قد رأوا أمثال هذه الصنائع فما بالهم لم يتفكروا فيها ليظهر لهم كمال قدرته وقهره فيخافوا منه. و «ما» موصولة مبهمة بيانها يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ أي أو لم ينظروا إلى المخلوقات التي لها ظلال متفيئة. وقرأ حمزة والكسائي تروا بالتاء وأبو عمرو تتفيأ بالتاء، عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ عن إيمانها وشمائلها أو عن جانبي كل واحد منها استعارة من يمين الإنسان وشماله.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والتامك السنام والقرد ما يتلبد من الصوف. الجوهري: سحاب قرد ركب بعضه بعضا، والنبع شجر يتخذ منه القسي. والسفن بالتحريك الحديدة التي ينحت بها ويطلق على المبرد أيضا. يصف ناقة أثر الرحل في سنامها ونقصه كما ينقص المبرد من العود ويقول: تنقص الرحل منها سناما مشرفا مرتفعا متراكم اللحم أي ركب بعضه فوق بعض.

قوله: (لا تضلوا) مجزوم على أنه جواب الأمر وهو «عليكم» لأنه بمعنى الزموا أي لا تضلوا الديوان. ويرو ى «لا تضلوا» أي لا تضلوا في تفسير كتاب اللّه تعالى ديوانكم من دون الكتب إذا جمعها وقطعها لأنه قطع من القراطيس مجموعة، وديوان الشاعر مجموع متفرقات أشعاره. ثم إنه تعالى لما هدد المشركين بأنواع عذابه أردفه بذكر ما يدل على كمال قدرته ليعلموا أنه لا يعجز عن إيصال ما ذكره من أنواع العذاب. فقال: أَوَلَمْ يَرَوْا الآية. قرأ حمزة والكسائي «أو لم تروا» بالتاء على الخطاب جريا على أسلوب قوله: فَإِنَّ رَبَّكُمْ والباقون بالياء جريا على قوله: أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا وقرأ أبو عمر و «تتفيأ» بتاءين والباقون بياء وتاء. وكلمة «ما» في قوله: ما خَلَقَ اللَّهُ موصلة مبهمة ومِنْ شَيْءٍ بيان بها. فإن قيل: كيف يبين الموصول وهو مبهم مثله بل هو أزيد إبهاما مما قبله؟ فالجواب أن شيئا لما وصف بقوله: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ اختص بالمخلوقات التي لها ظلال متفيئة من الجبال والأشجار والأبنية ونحوها من الأجرام الكثيفة فصلح بذلك لأن يكون مبينا لما خلق اللّه. فلما كان البيان في الحقيقة مستندا إلى ما وقع صفة لشيء قال المصنف: «بيانها يتفيأ ظلاله» وقوله:

يَتَفَيَّؤُا يتفعل من الفيء يقال: فاء الظل يفئ فيئا إذا رجع وعاد بعدما كان ضياء الشمس نسخه. فإن ظل الأرض ينبسط على وجه الأرض بغروب الشمس فإذا طلعت الشمس ينتسخ من الظل ما كان في جانب المشرق من الأجرام الكثيفة إلى أن ينتصف النهار، فإذا مالت الشمس إلى جانب المغرب يرجع الظل الذي نسخته الشمس في جانب المشرق إلى ذلك الجانب أيضا، فذلك الظل يسمى فيئا. فالظل أعم من الفيء حيث يطلق الظل على ما كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت