فهرس الكتاب

الصفحة 2915 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 284

وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خلقا وملكا وَلَهُ الدِّينُ أي الطاعة واصِبًا لازما لما تقرر من أنه الإله وحده. والحقيق بأن يرهب منه. وقيل: «واصبا» من الوصب أي وله الدين ذا كلفة. وقيل: الدين الجزاء أي وله الجزاء دائما لا ينقطع ثوابه لمن آمن وعقابه لمن كفر. أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) ولا ضار سواه كما لا نافع غيره كما قال تعالى:

وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ أي وأيّ شيء اتصل بكم من نعمة فهو من اللّه. و «ما» شرطية أو موصولة متضمنة معنى الشرط باعتبار الإخبار دون الحصول. فإن استقرار النعمة بهم يكون سببا للإخبار بأنها من اللّه تعالى لا لحصولها منه. ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ (53) فما تتضرعون إلا إليه. والجؤار رفع الصوت في الدعاء والاستغاثة.

ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) وهم كفّاركم.

لِيَكْفُرُوا بعبادة غيره هذا إذا كان الخطاب عاما فإن كان خاصا بالمشركين كان «من» للبيان فكأنه قال: فإذا فريق وهم أنتم. ويجوز أن يكون «من» للتبعيض على أن يعتبر بعضهم كقوله: فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والعامل فيها الاستقرار الذي تعلق به الحال الواقع خبرا. والواصب الدائم قال تعالى: وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ [الصافات: 9] قيل: ليس من أحد يدان له ويطاع إلا انقطع ذلك الدين والطاعة بسبب في حال الحياة أو بالموت إلا الحق تعالى، فإن طاعته لازمة أبدا لأن العلة في كونه تعالى مطاعا وهي تفرده بالإلهية ثابتة لازمة له أبدا، فيدوم له معلولها الذي هو الطاعة والانقياد. قوله: (وقيل واصبا من الوصب) وهو التعب ويكون بناء فاعل حينئذ للنسب بمعنى: ذا وصب لأن الدين فيه تكاليف ومشاق على العباد. قوله: (وأيّ شيء اتصل بكم من نعمة) على أن «ما» شرطية وفعل الشرط بعدها محذوف وقوله: فَمِنَ اللَّهِ جواب للشرط. قال الفراء: التقدير: وما يكن بكم. وقد رد هذا الوجه بأنه لا يحذف فعل الشرط إلا بعد «أن» خاصة في موضعين: أحدهما أن تكون في باب الاشتغال نحو وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ [التوبة: 6] لأن المحذوف في حكم المذكور. والثاني أن تكون متلوة ب «لا» النافية وأن يدل على الشرط مع ما تقدم من الكلام. كقوله:

فطلقها فلست لها بكفؤ ... وألّا يعل مفرقك الحسام

أي وإن لا تطلقها اضرب رأسك بالسيف، فحذف لدلالة قوله: «فطلقها» . ويحتمل أن تكون كلمة «ما» موصولة و «بكم» صلة فهي مبتدأ وقوله: فَمِنَ اللَّهِ خبرها زيدت الفاء في الخبر لتضمن الموصول معنى الشرط ومِنْ نِعْمَةٍ بيان للموصول. والتقدير: والذي استقر بكم من نعمة فهو من اللّه. ولما كان مضمون الصلة في مثله سببا لحصول مضمون الخبر كما في قولك: الذي يأتيني فله درهم وليس استقرار النعمة بالمخاطبين سببا لحصولها من اللّه بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت