فهرس الكتاب

الصفحة 2917 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 286

جهالات مثل أنها تنفعهم وتشفع لهم على أن العائد إلى «ما» محذوف أو لجهلهم على أن «ما» مصدرية والمجعول له محذوف للعلم به. نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْناهُمْ من الزروع والأنعام تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56) من أنها آلهة حقيقة بالتقرب إليها وهو وعيد لهم عليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

علما فإنهم يعتقدون أنها آلهة وأنها تنفع وتضر، وأن طاعتهم إياها تنفعهم وإعراضهم عنها يضرهم، وليس شيء من هذه الاعتقادات علماء لكونها مخالفة للواقع، فصح أن يقال إنهم لا يعلمونها. فإن من رأى شيئا واعتقد أنه إنسان وهو شجر أو حجر صح أن يقال إنه لا يعلم ذلك الشيء مع أنه يعرف ذاته. ولو كانوا لا يعلمونها بمعنى لا يعرفون ذاتها يفسد المعنى لأنه يستحيل أن يجعل الشخص نصيبا من رزقه لمن لا يعلمه. قوله: (أو لجهلهم) معطوف على قوله: «أي لآلهتهم» والمعنى: ويجعلون لعدم علمهم نصيبا. والمجعول له هو الآلهة وحذف للعلم به. والجعل بمعنى التصيير ونَصِيبًا هو المفعول الأول للجعل والجار قبله هو الثاني ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يجوز أن يكون نعتا «لنصيبا» وأن يتعلق بالجعل.

«فمن» على الأول للتبعيض وعلى الثاني للابتداء. وكان مشركو العرب يجعلون لأوثانهم جزءا من أموالهم لقوله تعالى في حقهم: فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا [الأنعام: 136] أي يجعلون نصيبا من الحرث والأنعام للّه تعالى يتقربون به إليه ونصيبا للأصنام يتقربون به إليها. وقيل: المراد بهذا النصيب البحيرة والسائبة والوصيلة والحام. ثم إنه تعالى لما حكى عن هؤلاء المشركين قولهم الفاسد بطريق الغيبة التفت إليهم وخاطبهم مقسما على نفسه قائلا: تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَ الخ أي إنكم تسألون سؤال توبيخ وتهديد عما تقولونه على اللّه تعالى من أنه أمركم بذلك. ويجوز في ما يَشْتَهُونَ الرفع بالابتداء كأنه بعد ما حكى عنهم أنهم يجعلون للّه البنات استأنف به. ويجوز أن تكون «ما» منصوبة المحل عطفا على البنات و «لهم» عطف على «اللّه» أي يجعلون لهم ما يشتهون. وهذا الوجه يقتضي أن يكون ضمير الفاعل والمفعول لشيء واحد، فإن ضمير الفاعل وهو واو يجعلون عبارة عن المشركين وكذا الضمير المجرور في «لهم» عبارة عنهم أيضا. وقد تقرر في النحو أنه لا يجوز اتحاد ضميري الفاعل والمفعول إلا في باب ظننت وأخواتها من أفعال القلوب، ولا فرق في عدم وقوعه بين أن يتعدى الفعل إلى الضمير بنفسه أو بحرف الجر فلا يجوز: زيد ضربه أي ضرب نفسه ولا زيد مر به أي مر بنفسه، ويجوز: زيد ظنه قائما وزيد فقده وعدمه أي ظن نفسه قائما وفقد نفسه وعدمها. إذا تقرر هذا فجعل «ما» منصوبة عطفا على «البنات» يؤدي إلى اتحاد ضميري الفاعل والمفعول الذي عدى إليه الفعل بحرف الجر. قال الإمام:

أجاز الفراء في «ما» وجهين: الأول أن تكون في محل النصب على معنى ويجعلون لأنفسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت