فهرس الكتاب

الصفحة 2924 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 293

والطحال، ثم يوزع الباقي على الأعضاء بحسبها فيجري إلى كل حقه على ما يليق به بتقدير العليم الحكيم. ثم إن كان الحيوان أنثى زاد أخلاطها على قدر غذائها لاستيلاء البرودة والرطوبة على مزاجها فيندفع الزائد أولا إلى الرحم لأجل الجنين فإذا انفصل انصب ذلك الزائد أو بعضه إلى الضروع فيبيض بمجاورة لحومها الغددية البيض فيصير لبنا. ومن تدبر صنع اللّه تعالى في إحداث الأخلاط والألبان وإعداد مقارها ومجاريها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ويكون ذلك مخلوطا بالصفراء والسوداء وزيادة المائية. أما الصفراء فتذهب إلى المرارة والسوداء إلى الطحال والماء إلى الكلية ومنها إلى المثانة. وأما ذلك الدم فإنه يدخل في الأوردة وهي العروق النابتة من الكبد وهناك يحصل الهضم الثالث. وبين الكبد والضروع عروق كثيرة فينصب الدم من تلك العروق إلى الضروع والضرع لحم غددي رخو أبيض فيقلب اللّه عز وجل الدم إلى صورة اللبن. فإذا تقرر هذا ظهر أن الدم واللبن ليسا البتة في الكرش. ومنعه الحس أيضا فإن هذه الحيوانات تذبح ذبحا متواليا وما رأى أحد في كرشها لا دما ولا لبنا ولو كان تولد اللبن والدم في الكرش لوجب أن يشاهد ذلك في بعض الأحوال والشيء الذي دلت المشاهدة على فساده لم يجب المصير إليه. فقول من قال: إن المراد من قوله تعالى: مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ وهو أن هذه الثلاثة تتوالد من موضع واحد فالفرث يكون في أسفل الكرش والدم يكون في أعلاه واللبن يكون في الوسط، قول مخالف للحس والتجربة. وأيضا لو تولد الدم في أعلى المعدة والكرش كان تحته لكان الحيوان يقئ الدم وذلك باطل قطعا. فلذلك ذهب المحققون إلى أن المراد من قوله تعالى: نسقيكم من بين فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا إنما نسقيكم لبنا متولدا من الأجزاء التي كانت حاصلة فيما بين الفرث أولا ثم كانت حاصلة فيما بين الدم ثانيا. فصفاه اللّه تعالى عن تلك الكثيفة الغليظة وخلق فيها الصفات التي باعتبارها صارت لبنا موافقا لبدن الطفل. وإنما قلنا إن مادة اللبن كانت حاصلة فيما بين الفرث أولا والدم ثانيا بناء على أن اللبن إنما يتولد من بعض أجزاء الدم، والدم إنما يتولد من الأجزاء اللطيفة التي في الفرث وهي الأشياء المأكولة الحاصلة في الكرش.

قوله: (ومن تدبر صنع اللّه الخ) بيانه من وجوه: الأول أنه تعالى خلق في أسفل المعدة منفذا يخرج منه ثفل الغذاء فإذا تناول الإنسان غذاء وشربه انطبق ذلك المنفذ انطباقا كليا لا يخرج منه شيء من ذلك المأكول والمشروب إلى أن يكمل انهضامه في المعدة وينجذب ما صفا منه إلى الكبد ويبقى الثفل هناك، فحينئذ ينفتح ذلك المنفذ وينزل منه الثفل. فحصول الانطباق تارة والانفتاح أخرى بحسب الحاجة وبقدر المنفعة مما لا يتأتى إلا بتقدير العليم الحكيم. والثاني أنه تعالى أودع في الكبد قوة هاضمة طباخة تطبخ بها تلك الأجزاء اللطيفة في الكبد وتنقلب دما. ثم إنه تعالى أودع في المرارة قوة جاذبة للصفراء، وفي الطحال قوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت