فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 295
وَرِزْقًا حَسَنًا كالتمر والزبيب والدبس والخل. والآية إن كانت سابقة على تحريم الخمر دالة على كراهتها وإلا فجامعة بين العتاب والمنة. وقيل: السكر النبيذ. وقيل:
الطعم. قال:
جعلت أعراض الكرام سكّرا
أي تنقلت بأعراضهم وقيل: ما يسد الجوع من السكر فيكون الرزق ما يحصل من أثمانه. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) يستعملون عقولهم بالنظر والتأمل في الآيات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قيل: الخمر محرمة فكيف ذكرها اللّه تعالى في معرض الأنعام؟ أجيب عنه بأن هذه السورة مكية وتحريم الخمر نزل في سورة المائدة وهي مدينة فكان نزول هذه الآية قبل كونها محرمة. وقيل: السكر هو عصير العنب والزبيب والتمر إذا طبخ حتى يذهب ثلثاه ثم يترك حتى يشتد، وهو حلال عند أبي حنيفة قدس اللّه روحه، إلى حد السكر، واحتج عليه بأن هذه الآية تدل على أن السكر حلال لأنه تعالى ذكره في معرض الأنعام والمنة. ورد بقوله عليه الصلاة والسّلام: «الخمر حرام لعينها» والسكر من كل شراب حرام بأخبار جمة.
قيل: إن أبا علي الجبائي صنف كتابا في تحليل النبيذ فلما شيخ وأخذت منه السن العافية قيل له: لو شربت منه تقوى. فأبى فقيل له: قد صنفت في تحليله! فقال: تناولته الدعارة فسمح بالمروءة أي صحبه أصحاب الدعارة وهي الخبث والفجور فقبح في المروءة للتشبه بهم يقال: رجل داعر أي خبيث فاجر وفيه دعارة. والكلام على حذف المضاف أي تناولته أصحاب الدعارة. قوله: (والآية إن كانت سابقة على تحريم الخمر فدالة على كراهتها) بطريق التعريض حيث عطف قوله: وَرِزْقًا حَسَنًا على السكر وما يكون مقابلا للرزق الحسن لا جرم يكون قبيحا ومكروها. قوله: (وإلا) أي وإن كانت نازلة بعد تحريمها تكون جامعة بين العتاب والمنة إذ قوله: رِزْقًا حَسَنًا بطريق المنة كأنه تعالى وبخهم على الجمع بين السكر والرزق الحسن. قوله: (وقيل الطعم) أي قيل: السكر الطعام واحتج عليه بقوله:
(جعلت أعراض الكرام سكّرا)
أي جعلت ذمهم وغيبتهم طعاما ونقلا. النقل بالضم ما يتنقل به على الشراب. وقيل:
هذا بالخمر أشبه منه بالطعام. والمعنى: جعلت تتخمر بأعراض الكرام جعل شغفه بغيبتهم وتمزيق أعراضهم جاريا مجرى شرب الخمر. وقيل: السكر سد الجوع من السكر بفتح السين وسكون الكاف وهو مصدر سكرت النهر أسكره إذا سددته. قوله: (يستعملون عقولهم) يعني أن قوله: يَعْقِلُونَ لم يقصد تعديته إلى المفعول بل هو منزل منزلة اللازم.