فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 300
والعقل. وقيل: هو خمس وتسعون سنة. وقيل: خمس وسبعون سنة. لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا ليصير إلى حالة شبيهة بحال الطفولية في النسيان وسوء الفهم. إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بمقادير أعمارهم قَدِيرٌ (70) يميت الشاب النشيط ويبقي الهرم الفاني. وفيه تنبيه على أن تفاوت آجال الناس ليس إلا بتقدير قادر حكيم ركب أبنيتهم وعدل أمزجتهم على قدر معلوم ولو كان ذلك مقتضى الطباع لم يبلغ التفاوت هذا المبلغ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وما ذلك إلا قوله: شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ وإرجاعه إلى ما لم يذكر قبله بعيد، ولأن قوله عليه الصلاة والسّلام في حديث قتادة: «صدق اللّه وكذب بطن أخيك» يدل على أنه عليه الصلاة والسّلام جعل ضمير «فيه» للشراب المذكور قبله فلا وجه لجعله راجعا إلى القرآن. ثم إنه تعالى لما استدل على أن هذا العالم لا بد له من إله واجب الوجود لذاته ببعض أحوال النبات ثم ببعض عجائب الحيوان اتبعه بذكر اختلاف أعمال الناس ومراتبها، واختصاص كل مرتبة بحكم يخالف حكم باقي المراتب. والعقلاء ضبطوا مراتب أعمار الإنسان في أربع: المرتبة الأولى سن النشو والنماء ونهايته إلى ثلاثين سنة أو إلى خمس وثلاثين سنة، والمرتبة الثانية سن الوقوف وهو سن الشباب ونهايته إلى أن تتم أربعون سنة من عمره، والمرتبة الثالثة سن الكهولة وهو سن الانحطاط اليسير الخفي ونهايته إلى سبعين سنة، والرابعة وهو سن الانحطاط العظيم الظاهر وتمامه عند الأطباء إلى مائة وعشرين سنة. فاختلاف أحوال البدن الحيواني بالتزايد والوقوف والانحطاط الخفي والجلي مع استواء أحوال التربية والتدبير الكائنين من قبل نفسه يدل على أنه بتدبير الفاعل المختار قبل الارتداد إلى أرذل العمر، وأراد به محض الكافر لأن المسلم لا يزداد بسبب طول العمر إلا كرامة عند اللّه تعالى. ولا يجوز أن يقال في حقه إنه تعالى رده إلى أرذل العمر لقوله تعالى: ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [التين: 5، 6] فإنه صريح في أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لا يردون إلى أسفل سافلين. وعن عكرمة: أن من قرأ القرآن لا يرد إلى أرذل العمر.
قوله: (ليصير إلى حالة) اللام في هذه العبارة لام «كي» المفيدة للتعليل والفعل بعدها منصوب بإضمار «أن» المصدرية. ويحتمل أن تكون لام العاقبة والتي في نظم القرآن لا يجوز أن تكون لام «كي» لأن «كي» بعدها مذكورة صريحا بل هي لام العاقبة أو اللام التي تكون لمجرد التعليل من غير أن يضمر بعدها «أن» المصدرية، و «كي» بعدها مصدرية ناصبة بنفسها للفعل بعدها وهي مع منصوبها في تأويل مصدر مجرور باللام المتعلقة بقوله: يُرَدُّ ولا إشعار «لكي» بالتعليل في هذا الموضع. قال أبو البقاء: «شيئا» منصوب بالمصدر على قول البصريين و «بيعلم» على قول الكوفيين. انتهى. يعني إنه من قبيل ما تنازع فيه عاملان