فهرس الكتاب

الصفحة 2933 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 302

الحجج بعد ما أنعم اللّه عليهم بإيضاحها. والباء لتضمين الجحود معنى الكفر. وقرأ أبو بكر «يجحدون» بالتاء لقوله تعالى: خلقكم وفَضَّلَ بَعْضَكُمْ.

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا أي من جنسكم لتأنسوا بها ولتكون أولادكم مثلكم. وقيل: هو خلق حواء من آدم. وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وأولاد أولاد وبنات، فإن الحافد هو المسرع في الخدمة والبنات يخدمن في البيوت أتم خدمة. وقيل: هم الأختان على البنات. وقيل: الربائب. ويجوز أن يراد بها البنون أنفسهم والعطف لتغاير الوصفين. وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ من اللذائذ أو من الحلالات و «من» للتبعيض فإن المرزوق في الدنيا أنموذج منها أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وهو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وقرأ أبو بكر) أي وقرأ الباقون بياء الغيبة مراعاة لقوله: فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا وقوله:

فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ ثم إنه تعالى استدل على وجود الإله العليم القادر المختار بنوع آخر من أحوال الناس فقال مخاطبا للكل: وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ أي إنه تعالى خلق النساء ليتزوج بهن الذكور وجعل أزواجهم من جنسهم ليستأنسوا بهن. ومن جعل خطاب الجمع في قوله:

جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا للتعظيم وحمله على خلق حواء من نفس آدم فقد ارتكب خلاف الظاهر من غير ضرورة.

قوله: (فإن الحافد هو المسرع في الخدمة) يعني أن الحفدة وإن كانت أعم من البنات والأعم لا دلالة له على الخاص، إلا أن البنات لكونها أكمل في الخدمة وأسرع فيها يتبادر الذهن من لفظ الحفدة إليها عند الإطلاق. قال الواحدي: أصل الحفدة من الحفد وهو الخفة في الخدمة والعمل. يقال: حفد يحفد حفدا وحفودا إذا أسرع. ومنه ما في دعاء القنوت «وإليك نسعى ونحفد» فالحفدة جمع الحافد وهو كل من يحفد في خدمتك ويسرع في العمل بطاعتك. فمعنى الحفدة في اللغة الأعوان والخدم. ثم يجب أن يكون المراد من الحفدة الأعوان الذين حصلوا للرجل من قبل المرأة لأنه تعالى قال: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً فالأعوام الذين لا يكونون من قبل المرأة لا يدخلون تحت هذه الآية فلذلك قيل:

هم الأختان، وقيل: الربائب، وقيل: هم الأصهار، وقيل: ولد الولد. والأولى دخول الكل فيه لما بينا من أن اللفظ يحتمل الكل من حيث كونه موضوعا للقدر المشترك بين الكل. ثم إنه تعالى لما ذكر إنعامه على عبيده بالمنكوح وما فيه من المنافع والمصالح ذكر إنعامه عليهم بطيبات النعم نباتية كانت أو حيوانية فقال: وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ثم قال تعالى:

أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ والهمزة فيه للإنكار والتوبيخ والفاء للدلالة على أن صدور ما أسند إليهم من القبائح عنهم بعد تقرر ما ذكر قبلها أشد قباحة وضلالة. والمراد بالباطل اعتقاد أن الأصنام تنفعهم أو اعتقاد أن من الطيبات ما يحرم عليهم، وكذا الكلام في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت