فهرس الكتاب

الصفحة 2946 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 315

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ بالتوسط في الأمور اعتقادا كالتوحيد المتوسط بين التعطيل والتشريك والقول بالكسب المتوسط بين محض الجبر والقدر، وعملا كالتعبد بأداء الواجبات المتوسط بين البطالة والترهب، وخلقا كالجود المتوسط بين البخل والتبذير. وَالْإِحْسانِ إحسان الطاعات وهو إما بحسب الكمية كالتطوع بالنوافل أو بحسب الكيفية. كما قال عليه الصلاة والسّلام: «الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» . وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وإعطاء الأقارب ما يحتاجون إليه وهو تخصيص بعد تعميم للمبالغة. وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ عن الإفراط في متابعة القوة الشهوية كالزنى فإنه أقبح أحوال الإنسان وأشنعها وَالْمُنْكَرِ ما ينكر على متعاطيه من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإثبات أكثر من إله تشريك وتشبيه، وهما مذمومان، والعدل هو إثبات إله واحد واعتقاد أنه لا إله إلا اللّه وأيضا الاعتقاد بأن العبد ليس له قدرة ولا اختيار جبر محض، والاعتقاد بأنه مستقل بأفعاله قدر محض، وهما مذمومان، والعدل أن يقال: إن العبد يفعل الفعل بواسطة أنه تعالى يخلق فيه قدرة كاسبة تدعوه إلى الفعل والقدرة المؤثرة ليست إلا له تعالى. والعدل فيما يتعلق بأعمال الجوارح كالتعبد بأداء الواجبات المتوسط بين البطالة والترهب فإن قوما من أهل البطالة ونفاة التكاليف يقولون: الاحتراز عن شيء من المعاصي ليس للّه عليه تكليف أصلا وقال قوم من المانوية: إنه يجب على الإنسان أن يجتنب عن كل أكل الطبيبات وأن يبالغ في تعذيب نفسه وأن تحترز عن كل ما يميل الطبع إليه، حتى أنهم يخصون أنفسهم ويحترزون عن التزوج وعن أكل الطعام الطيب وأنهم يحرقون أنفسهم ويرمون أنفسهم من شاهق الجبل، فهذان الطريقان مذمومان. والعدل الوسط هو هذا الشرع الذي جاءنا به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم. ثم إن الزيادة على العدل في باب العمل بحسب الكمية قد تكون إحسانا إلى نفسه إذا كانت على الوجه الذي استحسنه الشرع وندب إليه كالتطوع بعد أداء الواجبات، وقد تكون إساءة على خلاف الوجه المشروع وكذا الزيادة بحسب الكيفية. وبالجملة فالمبالغة في أداء الطاعات بحسب الكمية وبحسب الكيفية هو الإحسان والإحسان بهذا المعنى يدخل فيه التعظيم لأمر اللّه والشفقة على خلق اللّه، ومن الظاهر أن الشفقة على خلق اللّه أقسام كثيرة أشرفها وأجلها صلة الرحم فقوله: وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى من قبيل التخصيص بعد التعميم إيذانا بشرف الخاص ومبالغة في الحث عليه.

قوله: (عن الإفراط في متابعة القوة الشهوية) البهيمية والغضبية السبعية والوهمية الشيطانية والعقلية الملكية. والثلاث الأول هي المداخل التي يأتي الشيطان من قبلها، بخلاف القوة الرابعة أعني القوة العقلية الملكية فإن الشيطان لا يغوي الإنسان من قبلها إذ لا مناسبة بينها وبين الشرور الشيطانية، فلا وجه لأن يتوسل الشيطان بها إلى إغواء بني آدم بخلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت