فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 325
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ يعني جبريل عليه السّلام وإضافة الروح إلى القدس وهو الطهر كقولهم: حاتم الجود. وقرأ ابن كثير روح القدس بالتخفيف وفي «ينزل» و «نزله» تنبيه على إنزاله مدرجا على حسب المصالح مما يقتضي التبديل. مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ ملتبسا بالحكمة لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا على الإيمان بأنه كلامه وأنهم إذا سمعوا الناسخ وتدبروا ما فيه من رعاية الصلاح والحكمة رسخت عقائدهم واطمأنت قلوبهم. وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (102) المنقادين لحكمه. وهما معطوفان على محل «ليثبت» أي تثبيتا وهداية وبشارة. وفيه تعريض بحصول أضداد ذلك لغيرهم.
وقرئ «ليثبت» بالتخفيف.
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ يعنون جبرا الرومي غلام عامر بن الحضرمي. وقيل: جبرا ويسارا كانا يصنعان السيوف بمكة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بأداة الحصر على طريق قصر الموصوف على الصفة والخطاب. والجملة الاسمية الدالة على الثبوت والاستقرار وحذف مفعول لا يعلمون للعلم به أي لا يعلمون حكمة الأحكام وما في تبديلها من المصالح والحكم.
قوله: (كقولهم حاتم الجود) بمعنى حاتم جواد أو صاحب جود، وكذا روح القدس بمعنى روح مقدس أو صاحب قدس. أضيف الموصوف إلى صفته للإشعار باختصاصه بها وأنه ليس له شأن سوى الاتّصاف بها. قوله: (وفي ينزل ونزله تنبيه على أن إنزاله مدرجا على حسب المصالح مما يقتضي التبديل) يعني أن بناء فعل هنا للعمل المتكرر في مهلة أي لوجود أصله شيئا فشيئا كدرجته إلى كذا إذا بلغته إليه درجة درجة. فتنزيل القرآن توزيع نزوله إلى الأوقات بإنزاله مدرجا على حسب المصالح وذلك يقتضي أن ينسخ حكم آية ويبدل مكانه آخر، وذلك لأن المصالح تختلف باختلاف الأوقات فلا جرم يكون إنزاله متدرجا على حسب اختلاف المصالح مستلزما للنسخ والتبديل ومقتضيا إياه. لما بنى المشركون قولهم:
إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ على اشتمال القرآن على النسخ والتبديل كان قوله: قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ واردا لبيان فساد سندهم لأن إيثار اللفظ الدال على تدرج النزول للتنبيه على حقية النسخ والتبديل إشارة إلى ما يقتضيهما. والمعنى: أن جبريل نزل بالقرآن من كلام ربك ملتبسا بالحق أي الأمر الصحيح الثابت ليثبت الذين آمنوا بما فيه من الحجج والآيات فيزدادوا تصديقا ويقينا. وقرئ «ليثبت» مخففا من أثبت. قوله: (وفيه تعريض الخ) أي وفي أثبات التثبيت والهدى والبشارة للمؤمنين تعريض بحصول أضدادها للمشركين، وذلك لأن قوله:
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ الآية جواب عن قول المشركين: إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ فإنما أرادوا بقولهم: إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ أن هذا ليس من كلام اللّه تعالى لأن اللّه تعالى لا يسخر من أحد بأن يأمره اليوم بشيء وينهاه غدا عنه بل هو من تلقاء نفسك. وأجيبوا بأن هذا من اللّه تعالى