فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 359
الطريقة التي هي أقوم الحالات أو الطرق وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) وقرأ حمزة والكسائي «ويبشر» بالتخفيف.
وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا (10) عطفا على «أن لهم أجرا كبيرا» .
والمعنى أنه يبشر المؤمنين ببشارتين ثوابهم وعقاب أعدائهم أو على «يبشر» بإضمار يخبر.
وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ ويدع اللّه تعالى عند غضبه بالشر على نفسه وأهله وماله أو يدعوه بما يحسبه خيرا وهو شر. دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ مثل دعائه بالخير وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا (11) يسارع إلى كل ما يخطر بباله لا ينظر عاقبته. وقيل: المراد آدم عليه السّلام فإنه لما انتهى الروح إلى سرته ذهب لينهض فسقط. روي أنه عليه السّلام دفع أسيرا إلى سودة بنت زمعة فرحمته لأنينه فأرخت أكتافه فهرب فدعا عليها بقطع اليد ثم ندم، فقال عليه السّلام: «اللهم إنما أنا بشر فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له» فنزلت.
ويجوز أن يريد بالإنسان الكافر وبالدعاء استعجاله بالعذاب استهزاء كقول النضر بن الحارث: اللهم انصر خير الحزبين اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك الآية فأجيب له فضرب عنقه يوم بدر صبرا.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ تدلان على القادر الحكيم بتعاقبهما على نسق واحد بإمكان غيره. فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ أي الآية التي هي الليل بالإشراق والإضافة فيها للتبيين كإضافة العدد إلى المعدود. وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً مضيئة أو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانوا ينكرون الإيمان بالآخرة فكيف يليق بهذا الوصف قوله: وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا أجيب عنه بوجهين: أحدهما أن أكثر اليهود ينكرون الثواب والعقاب الجسماني، والثاني أنهم يؤمنون بالآخرة على خلاف ما هي عليه كقولهم: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُوداتٍ [آل عمران: 24] فمثل هذا القول ليس إيمانا بحقيقة الآخرة. ثم إنه تعالى لما بيّن شأن القرآن وكونه مدارا لمنافع الدارين بيّن أن الإنسان قد يعدل من التمسك بشرائعه والرجوع إلى بيانه ويقدم على ما لا فائدة فيه، فقال: وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ والباء في الموضعين متعلقة بالدعاء أي يدعو اللّه عند غضبه بما يعلم أنه شر أو بما يحسب أنه خير وهو شر له، مثل دعائه بما هو خير في نفسه وفي علمه. والقياس أن تثبت وأو يدعو لأنه في موضع الرفع إلا أنه لما وجب سقوطها لفظا لاجتماع الساكنين أسقطت في الخط أيضا على خلاف القياس. ونظيره سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [العلق: 18] وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ [النساء: 146] . قوله: (صبرا) أي مصبورا، يقال: قتل فلان صبرا إذا حبس على القتل حتى يقتل. قوله: (تدلان على القادر الحكيم) لما قال: يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وكان أقوم الأحوال المتعلقة بالاعتقاد الاعتقاد بأن هذا العالم لا بد له من صانع قادر حكيم، ذكر ما