فهرس الكتاب

الصفحة 3002 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 371

الآخرة. ويجوز أن تكون «أن» مفسرة و «لا» ناهية. وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا وبأن تحسنوا أو وأحسنوا بالوالدين إحسانا لأنهما السبب الظاهر للوجود والتعيش. ولا يجوز أن تتعلق الباء بالإحسان لأن صلته لا تتقدم عليه. إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما إما هي «إن» الشرطية زيدت عليها ما تأكيد، أو لذلك صح لحوق النون المؤكدة للفعل وأحدهما فاعل «يبلغن» وبدل على قراءة حمزة والكسائي من ألف يبلغان الراجع إلى الوالدين وكلاهما عطف على أحدهما فاعلا أو بدلا ولذلك لم يجز أن يكون تأكيدا للألف. ومعنى عندك أن يكونا في كنفه وكفالته. فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ فلا تتضجر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشرائع المترتبة عليه وهو أنواع النوع الأول تخصيص العبادة للّه تعالى والاحتراز عن عبادة غيره. قوله: (ويجوز أن تكون أن مفسرة ولا ناهية) يعني أن لا تعبدوا لوقوعها بعد ما هو بمعنى القول. وأما إن جعلت مصدرية ناصبة لما بعدها فحينئذ تكون «لا» نافية لأن صلة المصدرية لا تكون شيئا مما فيه معنى الطلب على الأصح، وإن أجاز سيبويه كون صلة المصدرية ذلك، فقال: يجوز أن يقال في تقدير أمرته أن قم، أمرته بأن قم أي بالقيام.

واختاره المصنف في بعض المواضع. قوله: (وبأن تحسنوا) على أن الباء في قوله:

وَبِالْوالِدَيْنِ متعلقة «بقضى» .

قوله: (إحسانا) واقع موقع فعله المحذوف والجملة معطوفة على جملة قوله: أن لا تَعْبُدُوا على تقدير أن تكون كلمة «أن» فيها مصدرية، عطف الجملة المثبتة على المنفية.

وقوله: «أو احسنوا بالوالدين إحسانا» على أن يكون قوله: «إحسانا» واقعا موقع فعل الأمر المحذوف ويكون «بالوالدين» متعلقا بذلك المحذوف على التقديرين، وتكون هذه الجملة الأمرية معطوفة على «أن لا تعبدوا» على أن تكون «أن» فيها مفسرة و «لا» ناهية. عطف الجملة الأمريه على النهي. ووجه المناسبة بين تخصيص العبادة به تعالى وبين الوالدين أن السبب الحقيقي لوجود الإنسان هو اللّه تعالى والسبب الظاهر الأبوان، فأمر بتعظيم السبب الحقيقي ثم اتبعه بالأمر بتعظيم السبب الظاهري. قوله: (وبدل على قراءة حمزة والكسائي) فإنهما قرءا «يبلغان» بألف التثنية قبل نون التأكيد المشددة المكسورة على أن الألف ضمير «الوالدين» لتقدم ذكرهما فيكون أحدهما بدلا منه بدل البعض من الكل، ويكون «أو كلاهما» بدلا منه أيضا لكونه معطوفا على البدل وهو بدل الكل من الكل، لأن كلاهما مرادف لألف التثنية. ولا يجوز أن يكون الأول بدلا والثاني تأكيدا معطوفا على البدل، لأن عطفه على البدل يدل على أن تأكيد التثنية غير مراد. والحاصل أن بين إبدال الأول بدل البعض وبين تأكيد المبدل منه «بكلاهما» تدافعا لأن فائدة التأكيد دفع توهم إرادة أحدهما. وأما الاعتراض بأنه لا تدافع بناء على أن المعنى إما يبلغان أحدهما أو يبلغان كلاهما، فيراد البدل أولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت