فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 386
صفة لها محمولة على المعنى فإنه بمعنى سيئا. وقد قرئ به. ويجوز أن ينتصب مكروها على الحال من المستكن في «كان» أو في الظرف على أنه صفة سيئة والمراد به المبغوض المقابل للمرضي لا ما يقابل المراد لقيام القاطع على أن الحوادث كلها واقعة بإرادته تعالى.
ذلِكَ إشارة إلى الأحكام المتقدمة مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ التي هي معرفة الحق لذاته والخير للعمل به. وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ كرره للتنبيه على أن التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه، فإن من لا قصد له لا يقبل عمله ومن قصد بفعله أو تركه غيره ضاع سعيه وأنه رأس الحكمة وملاكها. ورتب عليه أولا ما هو غاية الشرك في الدنيا وثانيا ما هو نتيجته في العقبى فقال تعالى: فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا تلوم نفسك مَدْحُورًا (39) مبعدا من رحمة اللّه تعالى
أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ خطاب لمن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (والمراد به المبغوض) جواب عن استدلال المعتزلة بهذه الآية على أن هذه الآية دلت على أن هذه الأعمال مكروهة عند اللّه تعالى، والمكروه لا يكون مرادا فهذه الأعمال لا تكون مرادة للّه تعالى، وإذا ثبت أنها ليست بإرادة اللّه تعالى وجب أن لا تكون مخلوقة للّه تعالى لأن كونها مخلوقة له تعالى يستلزم كونها مرادة له. قوله: (ذلك إشارة إلى الأحكام المتقدمة) وهي الخصال الخمس والعشرون بعضها نواهي، وسماها حكمة لأن الحكمة عبارة عن معرفة الحق لذاته والخير للعمل به. والأمر بالتوحيد من القسم الأول، وباقي التكاليف من القسم الثاني فإنها خيرات تعلم لأجل العمل بها. قوله: (ورتب عليه) أي على قوله تعالى: وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ ما هو غاية الشرك في الدنيا حيث قال: فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا والذم والخذلان يحصلان في الدنيا وإلقاؤه في جهنم ملوما مدحورا حيث يحصل يوم القيامة. وهذا الكلام لا يتضح إلا ببيان الفرق بين المذموم والمخذول وبين الملوم والمدحور فنقول: كونه مذموما معناه أن يذكر أن الفعل الذي أقدم عليه قبيح ومنكر فهذا معنى كونه مذموما، وإذا ذكر ذلك له يقال له:
لم فعلت مثل هذا الفعل؟ وما الذي حملك عليه؟ وما استفدت من هذا العمل إلا إلحاق الضرر بنفسك؟ فهذا هو اللوم. فثبت أن أول الأمر هو أن يصير مذموما وآخره أن يصير ملوما. وأما الفرق بين المخذول وبين المدحور فهو أن المخذول عبارة عن الضعيف يقال: تخاذلت أعضاؤه أي ضعفت، وأما المدحور الذي هو المطرود فهو عبارة عن الاستخفاف والإهانة قال تعالى:
وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا [الفرقان: 69] فكونه مخذولا عبارة عن ترك إعانته وتفويضه إلى نفسه، وكونه مدحورا عبارة عن إهانته والاستخفاف به. فثبت أن أول الأمر أن يصير مخذولا وآخره أن يصير مدحورا. ثم إنه تعالى لما أمر بالتوحيد ونهى عن إثبات الشريك للّه تعالى وأوعد عليه اتبعه بذكر فساد طريقة من أثبت الولد للّه تعالى لا سيما كون ذلك الولد أخس الأولاد فقال: أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ أي أتزعمون أنه تعالى اختاركم فجعل لكم الصفوة ولنفسه