فهرس الكتاب

الصفحة 3020 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 389

اللفظ والدلالة لإسناده إلى ما يتصور منه اللفظ وإلى ما لا يتصور منه وعليهما عند من جوز إطلاق اللفظ على معنييه. وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وأبو بكر «يسبح» بالياء.

إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا حين لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وشرككم غَفُورًا (44) لمن تاب منكم

وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجابًا يحجبهم عن فهم ما تقرأه عليهم مَسْتُورًا (45) ذا ستر كقوله تعالى: وَعْدُهُ مَأْتِيًّا [مريم: 61] وقولهم: سيل مفعم أو مستورا عن الحسن أو بحجاب آخر لا يفهمون. ولا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحقيقي وهو أن يقول المسبح بلسانه: سبحان اللّه مثلا لما لم يتصور من الجمادات لتوقفه على الفهم والنطق، حمل التسبيح أولا على الدلالة على وحدانية اللّه تعالى وتنزهه عما لا يليق بالألوهية تشبيها لدلالة الحال بالتسبيح الحقيقي. والتسبيح بهذا المعنى المجازي حاصل في جميع الموجودات، والحي لمكلف كما يسبح اللّه تعالى بهذا التسبيح المجازي يسبحه أيضا بالقول. ثم قال: ويجوز أن يحمل التسبيح على عموم المجاز بأن يراد مطلق الدلالة سواء كانت دلالة الحال أو دلالة اللسان لإسناده إلى ما يتصور من اللفظ وهو الملائكة والثقلان، وإلى ما لا يتصور منه ذلك وهو السماوات والأرض، ولا يجوز أن يحمل على المعنيين جميعا إلا عند من يجوز كون الكلمة الواحدة في حالة واحدة محمولة على الحقيقة والمجاز. قوله: (وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وأبو بكر يسبح بالياء) أي الياء المنقوطة من تحت لإسناد الفعل إلى ظاهر المؤنث الغير الحقيقي ولوجود الفصل بين الفعل وفاعله المؤنث، والباقون بتاء التأنيث. قوله: (حين لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وشرككم) جواب عما يقال: كيف يصح أن يجعل خطاب لا تَفْقَهُونَ للمشركين ولا يخاطب بالحلم والمغفرة إلا المؤمنون؟ وتقرير الجواب أن قوله تعالى: إِنَّهُ كانَ حَلِيمًا استئناف في موضع التعجب كأنه قيل: ما أحلمه وأعظم غفرانه حيث يعلم من هؤلاء المعاندين ما هم عليه ثم لا يعاجلهم بالعقوبة. قوله: (مستورا ذا ستر) على أن مَسْتُورًا من باب النسب كقولهم:

مكان مهول وجارية مغنوجة أي ذو هول وذات غنج ورجل مرطوب أي ذو رطوبة كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا [مريم: 61] بمعنى ذي إتيان لا أنه يؤتى إليه. وسيل مفعم بفتح العين أي ذو ملئ لأنه مملوء، فإن السيل مفعم بكسر العين والوادي مفعم بفتح العين. الجوهري: الفعم الممتلئ يقال: ساعد فعم وأفعمت الإناء ملأته وأفعم المسك البيت ملأه بريحه. والحجاب ليس بمستور بل المستور ما وراءه فلذلك جعل المستور للنسب. ويحتمل أن يكون توصيف الحجاب بكونه مستورا عبارة عن كونه غير مرئي على طريق إطلاق الملزوم وإرادة لازمه لأن ما يكون مستورا يلزمه أن لا يرى. قوله: (إو بحجاب آخر) بأن يكونوا محجوبين بالحجاب الأول عن فهم ما يقرأه عليهم، وبالحجاب الثاني حجبوا عن فهم كونهم محجوبين عن فهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت