فهرس الكتاب

الصفحة 3036 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 405

قوله: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [ص: 83] يخصصهم لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ أي على إغوائهم قدرة وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) يتوكلون به في الاستعاذة منك على الحقيقة

رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي هو الذي يجري لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ الربح وأنواع أمتعة التي لا تكون عندكم إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66) حيث هيأ لكم ما تحتاجون إليه وسهل عليكم ما تعسر من أسبابه

وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ خوف الغرق ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ ذهب عن خواطركم كل من تدعونه في حوادثكم إِلَّا إِيَّاهُ وحده فإنكم حينئذ لا يخطر ببالكم سواه فلا تدعون لكشفه إلا إياه أو ضل كل من تعبدونه عن إغاثتكم إلا اللّه فَلَمَّا نَجَّاكُمْ من الغرق إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ عن التوحيد. وقيل: اتسعتم في كفران النعمة كقول ذي الرمة:

عطاء فتى تمكّن في المعالي ... فأعرض في المكارم واستطالا

وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُورًا (67) كالتعليل للإعراض.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَكِيلًا والمعنى أن الشيطان وإن مكنه اللّه تعالى من ذلك إلا أن سلطانه وولايته مقصورة على من استعبده هو واسترقه حيث آثر الحظوظ العاجلة الخسيسة، واختار اتباع الشياطين على ابتغاء رضى الرحمن وتولاه، كما قال تعالى: إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ [النحل: 100] وأما من لازم طريق العبودية واستعبده محافظة حق الربوبية واتخذ ربه مفزعا يفزع إليه ومعتمدا يعتمد عليه في جميع أموره، فإنه تعالى يدفع عنه كيد الشيطان ويعصمه من إضلاله وإغوائه. قوله: (ربكم الذي يزجي) تعليل لكفايته وبيان لقدرته على عصمة من توكل عليه في أموره. ورد في الخبر أن اللّه تعالى لما لعن إبليس وطرده قال: يا رب أسألك أن تعينني على بني آدم. قال: أعنتك. قال: يا رب زدني قال: أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ فاستعاذ آدم باللّه تعالى وقال: إنك جعلت بيني وبين إبليس عداوة وقويته عليّ فأعنّي عليه يا رب. فقال: إذا عملت حسنة فلك بها عشر وإن عملت سيئة فواحدة. قال: يا رب زدني. قال: اغفر لمن شئت ولا أبالي. فقال آدم: حسبي يا رب. والخطاب في قوله: رَبُّكُمُ وفي قوله: إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا عام في حق الكل. والمراد من الرحمة منافع الدنيا. والإزجاء سوق الشيء حالا بعد حال. والمعنى:

ربكم الذي يسير الفلك على وجه البحر لتبتغوا من فضله. قوله: (وقيل اتسعتم) على أن يكون أعرضتم من العرض مقابل الطول من قولهم: أعرض في الشيء وعرضه إذا جعله عريضا أو صار عريضا كما في قوله: فأعرض في المكارم، أي صار عريضا فيها واتسع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت