فهرس الكتاب

الصفحة 3055 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 424

فهو نبي. فبيّن لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة. وقيل: الروح جبريل. وقيل: خلق أعظم من الملك. وقيل: القرآن. «ومن أمر ربي» معناه من وحيه.

وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) تستفيدونه بتوسط حواسكم فإن اكتساب العقل للمعارف النظرية إنما هو من الضروريات المستفادة من إحساس الجزئيات ولذلك قيل:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوجه لأن معرفة الروح ليست أعظم شأنا من معرفة اللّه تعالى، وإذا كانت معرفته تعالى ممكنة بل حاصلة فأي مانع يمنع من معرفة الروح مع أن مسألة الروح يعرفها أوساط العقلاء من الفلاسفة والمتكلمين، فكيف يليق بالرسول الذي هو أعلم العلماء وأفضل الفضلاء أن يقول أنا لا أعرف هذه المسألة وإنما علمها من أمر ربي وشأنه؟ فلذلك اختار أن يكون السؤال عن حقيقة الروح أو عن قدمه وحدوثه وأنه عليه الصلاة والسّلام أجاب عن ذلك السؤال بأن بيّن لهم ما سألوه في قوله: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ[الشعراء:

193، 194]وفي قوله: فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَرًا سَوِيًّا [مريم: 17] حيث سألوا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كيف جبريل في نفسه وكيف قيامه في تبليغ الوحي؟ فقال: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي أي إنه من عالم الأمر أو موجود بأمره وتكوينه أو ينزل ويبلغ بأمر ربه كما قال جبريل عليه الصلاة والسّلام: وما نتنزل إلا بأمر ربك. قوله: (وقيل خلق) أي قيل: إن الروح المسؤول عنه في هذه الآية ملك من ملائكة السماوات وهو أعظمهم قدرا وقوة، وهو المراد من قوله تعالى: يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا [النبأ: 38] روي عن عليّ رضي اللّه عنه أنه قال: إنه ملك له سبعون ألف وجه لكل وجه سبعون ألف لسان لكل لسان سبعون ألف لغة يسبح اللّه تعالى بتلك اللغات كلها، وما خلق اللّه تعالى خلقا أعظم من الروح غير العرش، ولو شاء أن يبتلع السماوات السبع والأرضين السبع وما فيهن بلعة واحدة لفعل، صورة خلقه على صورة الملائكة وصورة وجهه على صورة الآدميين يقوم يوم القيامة عن يمين العرش وهو أقرب الخلق إلى اللّه تعالى اليوم بعد الحجب السبعين، ويقرب إلى اللّه عز وجل يوم القيامة وهو يشفع لأهل التوحيد ولو لا أن بينه وبين الملائكة سترا من نور لاحترق أهل السماوات من نوره.

قوله: (وقيل القرآن) أي وقيل: المراد بالروح المسؤول عنه في هذه الآية القرآن. لأنه تعالى سمى القرآن في كثير من الآيات روحا منها قوله تعالى: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا [الشورى: 52] وقوله: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ [النحل: 2] ولأن القرآن تحصل به حياة الأرواح والعقول إذ به تحصل معرفة اللّه ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله وأحوال الآخرة، والأرواح إنما تحيى بهذه المعارف مع أن اللائق بهذا الموضع القرآن لأنه تقدمه قوله تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وجاء بعده وَلَئِنْ شِئْنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت