فهرس الكتاب

الصفحة 3057 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 426

استرداده مسطورا محفوظا.

إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فإنها إن نالتك فلعلها تسترده عليك. ويجوز أن يكون استثناء منقطعا بمعنى ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب به فيكون امتنانا بإبقائه بعد المنة في تنزيله. إِنَّ فَضْلَهُ كانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87) كإرساله وإنزال الكتاب عليه وإبقائه في حفظه.

قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ في البلاغة وحسن النظم وكمال المعنى. لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وفيهم العرب العرباء وأرباب البيان وأهل الحقيق وهو جواب قسم محذوف دل عليه اللام الموطئة ولو لا هي لكان جواب الشرط بلا جزم لكون الشرط ماضيا كقول زهير:

وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم

وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) ولو تظاهروا على الإتيان به. ولعله لم يذكر الملائكة لأن إتيانهم بمثله لا يخرجه عن كونه معجزة ولأنهم كانوا وسائط في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اقرأوا القرآن قبل أن يرفع فإنه لا تقوم الساعة حتى يرفع. قيل: هذه المصاحف ترفعه فكيف بما في صدور الناس؟ قال: يسري عليهم ليلا فيرفع ما في صدورهم فيصبحون لا يحفظون شيئا ولا يجدون في المصاحف شيئا ثم يفيضون في الشعر. وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال: لا تقوم الساعة حتى يرجع القرآن من حيث نزل له دوي حول العرش كدوي النحل فيقول الرب تعالى: ما لك؟ فيقول: يا رب أتلى ولا يعمل بي أتلى ولا يعمل بي.

قوله: (بمعنى ولكن رحمة من ربك تركته غير مذهوب به) يعني أنه على تقدير أن يكون الاستثناء منقطعا يكون استدراكا على قوله: وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا وعلى تقدير أن يكون متصلا يكون المستثنى منه قوله: وَكِيلًا بناء على أن الرحمة من جنس الوكيل مندرجة فيه كما قال أبو البقاء. قوله: (ولو لا هي) أي اللام الموطئة. فإن القسم مقدر معها لجاز أن يكون قوله: لا يَأْتُونَ جواب الشرط غير مجزوم بناء على أن حرف الشرط إذا لم يعمل فيما هو أقرب منه فلأن لا يعمل في الأبعد أولى، كما في البيت فإنه رفع يقول فيه مع أنه جواب الشرط لما ذكرنا. قوله: (ولعله لم يذكر الملائكة الخ) يعني أن هذه الآية دلت على وقوع التحدي من الجن والإنس، فلما ظهر عجز كل واحد من الفريقين عن إتيان مثله ظهر أن القرآن ليس من نظم هذين الفريقين ولم يلزم منه كونه وحيا إلهيّا لجواز كونه من نظم الملائكة. وإنما يظهر ذلك لو ذكر الملائكة ووقع التحدي مع جميع الفرق الثلاث فلم لم يذكر الملائكة؟ أجاب عنه أولا بأن المقصود من تحقيق إعجاز القرآن دفع شبهة القوم باحتمال كونه كلام البشر أو الجن، ولم يذهب أحد منهم إلى احتمال كونه تأليف الملائكة فلذلك لم يذكر الملائكة في مقام التحدي. وثانيا بأنه لا وجه لذكر الملائكة في هذا المقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت