فهرس الكتاب

الصفحة 3088 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 457

أو التنبيه على أن أمثال هذه الآيات كثيرة ولكن المنتفع بها من وفقه اللّه تعالى للتأمل فيها والاستبصار بها. وَمَنْ يُضْلِلْ ومن يخذله فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) من يليه ويرشده.

وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظًا لانفتاح عيونهم أو لكثرة تقلبهم وَهُمْ رُقُودٌ نيام وَنُقَلِّبُهُمْ في رقدتهم ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ كيلا تأكل الأرض ما يليها من أبدانهم على طول الزمان. وقرئ «يقلبهم» بالياء والضمر للّه تعالى «وتقلبهم» على المصدر منصوبا بفعل يدل عليه «وَ تَحْسَبُهُمْ» أي وترى تقلبهم. وَكَلْبُهُمْ هو كلب مروا به فتبعهم فطردوه فأنطقه اللّه تعالى فقال: أنا أحب أحباء اللّه، فناموا وأنا أحرسكم.

أو كلب راع مرّوا به فتبعهم وتبعه الكلب. ويؤيده قراءة من قرأ «وكالبهم» أي وصاحب كلبهم. باسِطٌ ذِراعَيْهِ حكاية حال ماضية ولذلك اعمل اسم الفاعل بِالْوَصِيدِ بفناء الكهف. وقيل: الوصيد الباب. وقيل: العتبة. لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ فنظرت إليهم.

وقرئ «لو اطّلعت عليهم» بضم الواو. لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرارًا لهربت منهم. و «فِرارًا»

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من الإعراب. قوله: (أو التنبيه الخ) على أن يكون قوله: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي مرتبطا بقوله: ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ. وفي التيسير: قيل: ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ أي ما أخبرنا من قصتهم آية صدقك في دعوى النبوة، فمن هداه اللّه بها صدقك لذلك فآمنوا باللّه تعالى ووحدوه واعتزلوا أهل الشرك والضلال، وآثروا المواضع الخالية في الجبال على طيب العيش في الأوطان والأموال طلبا لمرضاة الملك المتعال. قوله تعالى: (وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظًا) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو والكسائي بكسر السين، ومعناه كما ذكر في قوله: وَتَرَى الشَّمْسَ أي فلو رأيتهم لحسبتهم أيقاظا، وهو جمع يقط ويقظ بضم القاف وكسرها وهو اليقظان ورقود جمع راقد كقاعد وقعود.

قوله: (أو كلب راعي مرّوا به) أي مروا براعي غنم فقال لهم: أين تذهبون؟ فقالوا:

نفر من هذا الجبار. فقال الراعي: ما أنا أغنى عن ربي منكم. فترك غنمه ولحق بهم فتبعه كلبه. قوله: (وقيل الوصيد الباب) قيل: الكهف لا يكون له باب ولا عتبة. والمراد موضع الباب والعتبة. قوله: (وقرئ لو اطّلعت عليهم بضم الواو) وقرأها الجمهور بكسر الواو على ما هو الأصل في التقاء الساكنين. وقرئ بضم الواو تشبيها لها بواو الضمير. عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: إنه غزا مع معاوية غزوة المصطلق نحو الروم فمروا بالكهف الذي فيه أصحاب الكهف فقال معاوية: لو كشف لنا عن هؤلاء لنظرنا إليهم؛ فقال له ابن عباس:

ليس لك ذلك قد منع اللّه ذلك من هو خير منك فقال: لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا فقال معاوية: لا أنتهي حتى أعلم علمهم. فبعث رجالا فقال لهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت