فهرس الكتاب

الصفحة 3095 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 464

عليّ رضي اللّه عنه: هم سبعة وثامنهم كلبهم وأسماءهم يمليخا ومكشلمينا ومشليمينا هؤلاء أصحاب يمين الملك، ومرنوش ودبرنوش وشاذنوش أصحاب يساره وكان يستشيرهم، والسابع الراعي الذي وافقهم واسم كلبهم قطمير واسم مدينتهم أفسوس.

وقيل: الأقوال الثلاثة لأهل الكتاب والقليل منهم. فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِرًا فلا تجادل في شأن الفتية إلا جدالا ظاهرا غير متعمق فيه، وهو أن تقص عليهم ما في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجزء كهمزة الاستفهام في قوله تعالى: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [البقرة: 6] فإن الهمزة فيه مسلوبة الدلالة على معنى الاستفهام متمحضة لمجرد الاستواء كتمحيض النداء في قولك: إنا نفعل كذا أيتها العصابة، فإنه لمجرد الاختصاص ومسلوب عنه معنى طلب الإقبال. وقيل: إنها واو الثمانية فإن السبعة عند العرب كانت متميزة عن سائر أسماء العدد من حيث دلالتها على الكثرة والمبالغة في العدد قال تعالى: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً [التوبة: 80] على معنى أن تكثر الاستغفار لهم غاية الإكثار، فإذا ذكروا سبعة جاؤوا بالواو لتدل على أن السبعة دالة على الكثرة والمبالغة في العدد وأن مدخولها ثامن.

فلما كانت السبعة أصلا في المبالغة في العدد عندهم كانوا إذا وصلوا إلى الثمانية ذكروا لفظا يدل على الاستئناف فقالوا: وثامنهم. وكان قريش إذا عدوا يقولون: واحد اثنان ثلاثة أربعة خمسة ستة سبعة وثمانية تسعة، فيدخلون الواو على عقد الثمانية خاصة، وكان العقد عندهم سبعة كما أن اليوم عندنا عشرة، فإذا جاوز السبعة جاؤوا بالواو على الاستئناف ونظيره قوله تعالى: التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ إلى قوله: وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ [التوبة: 112] وقوله تعالى في حق أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ [التحريم: 5] إلى قوله: وَالْإِبْكارِ [آل عمران: 41؛ غافر: 55] فإن قوله: وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ هو الثامن. ومن قوله تعالى: إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها [الزمر: 71، 73] بالواو لأن أبواب الجنة ثمانية وأبواب النار سبعة، وكذا قوله: وَأَبْكارًا ثامن ما تقدم. ولم يذكر المصنف هذا الوجه لأن هذه الواو لم تثبت في اللغة وقد أنكرها حذاق النحاة. قوله:

(وأسماؤهم يمليخا ومكشلمينا ومشليمينا هؤلاء أصحاب يمين الملك ومرنوش ودبر نوش وشاذ نوش أصحاب يساره) وكان الملك يستشير هؤلاء الستة وكانوا يتصرفون في مهماته، والسابع الراعي الذي وافقهم حين هربوا من ملكهم دقيانوس. قيل: اسمه كفيشططيوش.

وروي عن ابن عباس أن أسماءهم مكشلمينا ويمليخا ومرطوش وينبوش وسارينوش ودونوارش وكفشططيوش. قال عبد اللّه بن عمر: إذا وقع في موضع فكتبت هذه الأسماء على قطعة ورق وطرحت في الحريق طفئ بإذن اللّه تعالى. قوله: (فلا تجادل في شأن الفتية) فإن المراء في اللغة الجدال يقال: مارى يماري مماراة ومراء أي جادل. والمراد بكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت