فهرس الكتاب

الصفحة 3100 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 469

كلام أهل الكتاب فإنهم اختلفوا في مدة لبثهم كما اختلفوا في عدتهم؛ فقال بعضهم:

ثلاثمائة سنين. وقال بعضهم: ثلاثمائة وتسع سنين. وقرأ حمزة والكسائي ثلاثمائة سنين بالإضافة على وضع الجمع موضع الواحد، ويحسنه ههنا أن علامة الجمع فيه جبر لما حذف من الواحد وأن الأصل في العدد إضافته إلى الجمع. ومن لم يضف أبدل السنين من ثلاث.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في تفصيلها بقوله: نَحْنُ نَقُصُ وساق الكلام في تفصيلها إلى أن عيّن في آخر مدة لبثهم في كهفهم أحيانا محفوظة أجسادهم. قوله: (على وضع الجمع موضع الواحد) فإنه لا وجه لقراءة الإضافة سوى أن يكون سنين تمييزا وحق مائة أن يضاف إلى مميزه مفردا ويقال:

ثلاثمائة سنة كما يقال: ثلاثمائة رجل وثلاثمائة درهم. قال ابن الحاجب: ومميز مائة وألف وتثنيتهما وجمعهما مخفوض مفرد. فقد ظهر أن الأصل في الاستعمال إفراد مميز مائة لكن وضع الجمع مكانه مبالغة في الدلالة على الكثرة كما وضع الجمع موضع الواحد في قوله تعالى: بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا [الكهف: 103] فإن الأصل فيه بالأخسرين عملا لاستقلاله بحصول الفائدة مع كون المفرد أخف لكن أوثر الجمع مبالغة وتنصيصا على الأنواع بأن كل نوع كأنه جنس مستقل يكفي لزيادة خسرانهم. هذا هو الوجه العام لوضع الجمع الواحد وسوغه ههنا أمران: الأول أن ما في لفظ «سنين» من علامة الجمع ليست متمحضة لكونها علامة الجمع بل هي جبر لما حذف من لفظ سنة فكانت كأنها من تمام بناء الواحد. قيل:

أصل سنة سنهة مثل جبهة لأنها من سنهت النخلة وتسنهت إذا أتت عليها السنون. وقيل:

المحذوف منه الواو وتشهد إطلاقات العرب على كل واحد من القولين فإنهم يقولون: سنهت عنده وتسنيت عنده واستأجرته مساناة ومسانهة، وتقول في التصغير: سنية وسنيهة. والثاني:

أن الأصل أي القياس المرفوض في العدد إضافته إلى الجمع لكون المعدود جماعة أي فيما فوق الواحد والاثنين، لأن العدد المضاف ليس إلا ما فوقهما إلا أنه قد يعدل عنه إلى المفرد لغرض، فلما أضافه إلى الجمع استعمل على الأصل المرفوض. وقوله: «ومن لم يضف أبدل السنين من ثلاث» جعله صاحب الكشاف عطف بيان له وهو الظاهر لأن جعله بدلا يستلزم أن لا يكون تعيين مدة لبثهم مقصودا وليس كذلك بل المقصود ذلك، لأنه لما قيل «ثلاثمائة» لم يعرف أنها أيام أو شهور أو سنون، فبيّن أنها سنون. وقوله: «تسعا» مفعول به لقوله: «ازدادوا» على وزن افتعلوا أبدلت تاء افتعل دالا لوقوعها بعد الزاي وقلبت الياء ألفا فصار ازدادوا، وكان زاد متعديا إلى اثنين نحو فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا [البقرة: 10] وَزِدْناهُمْ هُدىً [الكهف: 13] فلما نقل إلى باب الافتعال عدي إلى واحد والأصل ازدادوا تسع سنين فحذف التمييز لدلالة ما تقدم عليه، إذ لا تقول: عندي ثلاثمائة درهم وتسعة إلا وأنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت