فهرس الكتاب

الصفحة 3108 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 477

ثِيابًا خُضْرًا لأن الخضرة أحسن الألوان وأكثرها طراوة مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ ممارق من الديباج وما غلظ منه. جمع بين النوعين للدلالة على أن فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين. مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ على السرر كما هو هيئة المتنعمين. نِعْمَ الثَّوابُ الجنة ونعيمها وَحَسُنَتْ الأرائك مُرْتَفَقًا (31) متكأ.

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا للكافر والمؤمن رَجُلَيْنِ حال «رجلين» مقدرين أو موجودين هما أخوان من بني إسرائيل، كافر اسمه قرطوس ومؤمن اسمه يهودا، ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطرا فاشترى الكافر بها ضياعا وعقارا وصرفها المؤمن في وجوه الخير وآل أمرهما إلى ما حكاه اللّه تعالى. وقيل: الممثل بهما أخوان من بني مخزوم كافر وهو الأسود بن عبد الأسد، ومؤمن وهو أبو سلمة عبد اللّه زوج أم سلمة قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ بستانين مِنْ أَعْنابٍ من الكروم والجملة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من زينة الملوك كانوا يسورون في أيديهم ويتوجون على رؤوسهم. وقال أبو عبيدة: أساور جمع أسوار على حذف الزيادة أصل أساوير وقوله: «في جمع سوار» احتراز عن قول من قال: إن أساور جمع أسوار بكسر الهمزة أو ضمها. في الصحاح: وقد يكون أساور جمع أسوار وأسوار قال تعالى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ [الكهف: 31] وقال أبو عمرو بن العلاء: واحدها سوار قال الشاعر:

واللّه لولا صبية صغار ... كأنما وجوههم أقمار

أخاف أن يصيبهم أقتار ... أو لاطم ليس له سوار

لما رآني ملك جبار

على كل واحد منهم ثلاث أسورة سوار من ذهب لأجل هذه الآية، وسوار من فضة لقوله تعالى: وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ [الإنسان: 21] وسوار من لؤلؤ لقوله تعالى: وَلُؤْلُؤًا وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ [الحج: 23؛ فاطر: 33] فإن قيل: ما السبب في أنه تعالى قال في الحلي «يحلون» على ما لم يسم فاعله وقال في السندس والاستبرق و «يلبسون» بإسناد اللبس إليهم؟ قلنا: يحتمل أن يكون اللبس إشارة إلى ما استوجبوه بعملهم بمقتضى الوعد الإلهي، وأن يكون الحلي إشارة إلى ما تفضل به عليهم ابتداء تفضلا زائدا على مقدار الوعد. ثم إنه تعالى لما بيّن عاقبة الظالمين الذين اغتروا بزينة الدنيا وزخارفها وافتخروا بها على فقراء المسلمين وآثروها على ما عند اللّه تعالى من الثواب الجزيل، وبيّن أيضا عاقبة من آمن باللّه وبالبعث والجزاء وعمل بمقتضى إيمانه شبه حال الفريقين بحال رجلين موصوفين تصويرا للأمر المعقول بصورة المحسوس لزيادة الإيضاح والبيان فقال: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا الآية فتبين به أن كثرة الأموال والأتباع لا تصلح لأن يفتخر بها لاحتمال أن يصير الفقير غنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت