فهرس الكتاب

الصفحة 3247 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 615

فيه ثم قيرته وألقته في اليم وكان يشرع منه إلى بستان فرعون نهر فدفعه الماء إليه فأداه إلى بركة في البستان، وكان فرعون جالسا على رأسها مع امرأته آسية بنت مزاحم فأمر به فأخرج ففتح فإذا هو صبي أصبح الناس وجها فأحبه حبا شديدا كما قال: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي أي محبة كائنة مني قد زرعتها في القلوب بحيث لا يكاد يصبر عنك من رآك فلذلك أحبك فرعون. ويجوز أن يتعلق «مني» «بألقيت» أي أحببتك ومن أحبه اللّه أحبته القلوب. وظاهر اللفظ أن اليم ألقاه بساحله وهو شاطئه، لأن الماء يسحله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعالى وعتوه أمر واقع حينئذ، وكونه عدوا لموسى عليه الصلاة والسّلام حينئذ غير واقع لأن موسى في ذلك الوقت لم يكن بحيث يعاديه أحد بل هو بحيث يؤول أمره إلى المعاداة معه.

ولو قيل: يأخذه عدو لي وله لفهم أن عداوته لموسى من قبل عداوته للّه تعالى. قوله: (ثم قبرته) أي طلته بالقير وهو الزفت. قوله: (وكان يشرع) أي يدخل من اليم يقال: شرعت الدواب في الماء شرعا وشروعا أي دخلت. قوله: (أصبح الناس) أي أكملهم صباحة أي جمالة يقال: صبح بالضم صباحة فهو صبيح أي جميل حسن. قوله: (أي محبة كائنة مني) على أن مني ظرف مستقر متعلق بمحذوف هو صفة لمحبة أي محبة حاصلة مني. وعلى الثاني يكون ظرفا لغوا متعلقا ب «ألقيت» ، وعلى التقديرين: كلمة «من» ابتدائية. والفرق بين الاحتمالين أن الملقى على الاحتمال الأول محبة الناس إياه لما كانت المحبة حاصلة واقعة بتخليق اللّه تعالى من حيث إنه تعالى ركزها في القلوب وصفها بقوله: «كائنة مني» فلذلك أحبه عدوا للّه فرعون وكل من أبصره. وعلى الاحتمال الثاني يكون الملقى بالذات هو محبة اللّه تعالى. وأما محبة الخلق إياه فإنما نشأت وتفرعت عن محبة اللّه تعالى إياه، وإليه أشار بقوله: «أي أحببتك ومن أحبه اللّه تعالى أحبته القلوب» . وقد روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إذا أحب اللّه العبد نادى جبريل: إن اللّه يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض» . قوله: (وظاهر اللفظ) جواب عما يقال:

إن ما قيل مخالف لما يفهم من ظاهر لفظ القرآن، فإن ظاهره يدل على أن اليم ألقاه بساحله وأن موسى عليه الصلاة والسّلام التقط من الساحل لا من البركة، وأن ما قيل يدل على أن أم موسى ألقته في اليم فقذفه اليم إلى النهر المتشعب منه الشارع إلى بستان فرعون فأداه النهر إلى بركة في البستان، فأخذ من البركة لا من الساحل. وأشار إلى وجه التوفيق بينهما بأن حمل لفظ القرآن على أن معناه ألقاه اليم بساحل فيه فوهة نهر فرعون فجرى منه إلى البركة.

قوله: (لأن الماء يسحله) تعليل لما دل عليه المعنى كأنه قال: سمي الشاطئ ساحلا لأن الماء يسحله أي يقشره وينزع عنه ما هو بمنزلة القشر على ظاهره، فإن السحل في اللغة القشر يقال: قشرت العود وغيره أقشره قشرا أي نزعت عنه قشره. والمطرة القاشرة هي التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت