فهرس الكتاب

الصفحة 3250 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 618

ذكره. فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ لبث فيهم عشر سنين قضاء لأوفى الأجلين.

ومدين على ثماني مراحل من مصر. ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ قدرته لأن أكلمك وأستنبئك غير مستقدم وقته المعين ولا مستأخر، أو على مقدار من السن يوحى فيه إلى الأنبياء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التي كان فرعون يقتل فيها الولدان فهذه فتنة يا ابن جبير، ثم ألقته أمه في البحر وهو في التابوت ثم منعه الراضع إلا من ثدي أمه، ثم أخذ بلحية فرعون حتى هم بقتله، ثم تناول الجمرة بيده بدل الدرة، ثم قتل قبطيا وخرج إلى مدين هاربا خائفا بلا زاد ولا دليل، وأجر نفسه عشر سنين مهرا لصفوراء ابنة شعيب وضل الطريق وتفرق غنمه في ليلة مظلمة. وكان ابن عباس يقول عند ذكر كل واحدة من هذه المحن: فهذه فتنة يا ابن جبير. فعلى هذا معنى فَتَنَّاكَ: خلصناك من تلك المحن كما يفتن الذهب بالنار فيخلص من كل خبث. ولا بد في قوله تعالى: وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا من ملاحظة التخليص من المحنة إما بأن يجعل فتناك بمعنى خلصناك من قولهم: فتنت الذهب إذا أردت تخليصه، أو بأن يكون فتناك بمعنى اختبرناك ولم يذكر صلته، والتقدير اختبرناك اختبارا بإيقاعك في المحن وتخليصك منها. وذلك لأنه تعالى قال له عليه الصلاة والسّلام: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ثم عد المنن وذكر منها قوله: وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا والفتنة بمعنى المحنة ليست من قبيل الإنعام إلا أن يقال: إنها لكونها موجبة للثواب من قبيل النعم. والمصنف جعل قوله تعالى: وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا إجمالا لما ناله في سفر هجرته من مصر إلى مدين، ثم جوّز أن يكون إجمالا له، ولما سبق ذكره من وضع أمه إياه في التابوت وقذفه في اليم إلى غير ذلك. وقدم الاحتمال الأول لأن عدّ ما نال الطفل فتنة في حقه لا يخلو من بعد. قوله: (قضاء لأوفى الأجلين) أي اللذين خيره شعيب عليهما الصلاة والسّلام في قضاء أيهما شاء مهرا في تزويج بنته إياه. قال تعالى حكاية عنه:

إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ [القصص: 27] فقضى موسى عليه الصلاة والسّلام أوفاهما. وهذا صريح في أن موسى لما قضى الأجل المشروط سار بأهله إلى مصر ولم يمكث في أهل مدين بعد قضائه.

ويدل عليه قوله تعالى: فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ [القصص: 29] وهو الأجل المشروط عليه في تزوجه صفوراء بنت شعيب. وروي عن وهب أنه قال: لبث موسى عند شعيب ثماني وعشرين سنة منها عشر سنين مهر امرأته، والباقي ليستكمل الوقت الذي يوحى فيه إلى الأنبياء بناء على أنه جاء مدين وهو ابن ثنتي عشرة سنة فمكث فيه ثماني وعشرين سنة ليبلغ سنة أربعين سنة. وتقدير الآية: وفتناك فتونا فخرجت هاربا إلى أهل مدين فلبثت سنين فيهم ثم جئت من عندهم مستقرا أو كائنا على قدر معين. فقوله: عَلى قَدَرٍ متعلق بمحذوف منصوب على أنه حال من فاعل جِئْتَ. قوله: (على قدر أو على مقدار من السن) إشارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت