فهرس الكتاب

الصفحة 3258 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 626

أن يكون تمثيلا لتمكنه في علمه بما استحفظه العالم وقيده بالكتبة ويؤيده: لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى (52) والضلال أن تخطئ الشيء في مكانه فلم تهتد إليه، والنسيان أن تذهب عنه بحيث لا يخطر ببالك وهما محالان على العالم بالذات. ويجوز أن يكون سؤاله دخلا على إحاطة قدرة اللّه بالأشياء كلها وتخصيصه أبعاضها بالصور والخواص

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قيل: علم اللّه تعالى صفة قائمة بذاته فكيف يكون مثبتا في كتاب والصفة القائم بالشيء لا تكون مثبتة في غيره؟ فالجواب أن المراد بإثباته إثبات متعلقاته التي هي الأحكام المعلومة به.

وأشار المصنف إلى جوابه بقوله: «ويجوز أن يكون تمثيلا» أي يجوز أن لا يكون المعنى أن علمها مثبت في الكتاب حقيقة بل يكون قوله إنه مثبت في الكتاب استعارة تمثيلية. شبّه تمكن بال القرون الماضية في علمه ببقاء المكتوب في الكتاب فكأنه قيل: إن بالها في استقرار علمه عند اللّه بحيث لا يزول شيء منها عن علمه تعالى كالشيء الذي استحفظه العالم وقيده بالكتبة، فيكون المقصود بقوله: فِي كِتابٍ تأكيد قوله: عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي.

قوله: (ويؤيده لا يضل ربي ولا ينسى) فإن الظاهر أنه استئناف لا محل له من الإعراب جيء به تعليلا لما سبق من استقرار حال القرون الأولى عنده تعالى استقرار الشيء المكتوب في الكتاب. ووجه التعليل أنه عليه الصلاة والسّلام لم يذكر مفعول «لا يضل» «ولا ينسى» ليعم الأشياء كلها، فلما كان تعالى بحيث لا يضل ولا يخطئ شيئا من الأشياء بحيث لا يهتدي إليه بل كانت بأسرها حاضرة عنده بذواتها لا يغيب عنه شيء منها، وما علم من ذلك لا ينساه أبدا ثبت بذلك أن علم أحوال القرون الأولى مستقر عنده كأنه في كتاب. فيكون انتظام الكلام هكذا: إن فرعون طلب بقوله: فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى تفصيل ما سبق من قوله: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى وأَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى فأجابه موسى بقوله: عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي وأنها مع ذلك مثبتة في اللوح المحفوظ أيضا لحكمة لا يعلمها إلا هو، أو بقوله: عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي كأنها فِي كِتابٍ ثم علل إحاطة علمه تعالى بها بقوله:

لا يَضِلُّ رَبِّي أي لا يخطئ ربي شيئا من الأشياء بمعنى أنه عالم بكل المعلومات وما علم منها لم ينسه أبدا بل يبقى ذلك العلم أبد الآباد. وهذا على تقدير كون قوله: لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى مستأنفا لا محل له من الإعراب. ويحتمل أن يكون في محل الجر على أنه صفة «لكتاب» والعائد محذوف والتقدير في كتاب لا يضله ربي بحيث لا يهتدي إليه أي لا يخطئ ذلك الكتاب ربي ولا ينساه أي لا ينسى ما فيه يقال: ضللت الشيء أضله من باب ضرب وضللت الشيء أضله من باب علم، وكلاهما لغتان مشهورتان واللغة الأولى أشهر.

قوله: (ويجوز أن يكون سؤاله دخلا) عطف على قوله: «فلم ير إلا صرف الكلام عنه» أي عن السؤال عن ربهما من هو إلى أن يسأل عن تفصيل حال الأمم الماضية. فإنه لما سأل عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت