فهرس الكتاب

الصفحة 3276 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 644

أو لتعدده معنى فإنه جعل لكل سبط منهم طريقا. لا تَخافُ دَرَكًا حال من المأمور أي آمنا من أن يدرككم العدو، أو صفة ثانية والعائد محذوف. وقرأ حمزة «لا تخف» على أنه جواب الأمر. وَلا تَخْشى (77) استئناف أي وأنت لا تخشى أو عطف عليه، والألف فيه للإطلاق كقوله: وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا [الأحزاب: 10] أو حال بالواو والمعنى: لا تخشى الغرق.

فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ وذلك أن موسى خرج بهم أول الليل فأخبر فرعون بذلك فقصّ أثرهم. والمعنى فأتبعهم فرعون نفسه ومعه جنوده، فحذف المفعول الثاني. وقيل: فأتبعهم بمعنى فأتبعهم ويؤيده القراءة به والباء للتعدية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

القتود جمع قتد على خلاف القياس، والقتد خشب الرحل. والحوالب عروق الضرع وهما حالبان أي عرقان مكتنفان بالسرة. وضمت بفتح الضاد أي ضربت يقال: ضمه بالعصا إذا ضربه بها. و «حوالب» مفعول «ضمت» و «غرزا» صفة «حوالب» بتقدير المضاف أي ضربت ذات حوالب. والغرز بتقديم المهملة على المعجمة جمع غارزة وهي من النوق القليلة اللبن والغزيرة بتقديم المعجمة هي التي كثر لبنها. و «على وحشية» خبر «كان» و «خذلت» أي تأخرت. قال الأصمعي: إذا تخلف الظبي عن القطيع قيل خذل. والخلوج من النوق التي اختلج عنها ولدها فقل لذلك لبنها، والطلا الولد من ذوات الظلف والسباع منصوب بمضمر يفسره قوله: «صادفته» . شبّه حالة قتود رحله حين وضعت على ناقته الموصوفة بالضمور بحالة وضعها على وحشية فقدت ولدها على طريق تشبيه الهيئة بالهيئة. قوله: (حال من المأمور) أي من فاعل «اضرب» أي اضرب غير خائف، أو صفة ثانية «لطريقا» والعائد محذوف أي لا تخاف فيه. والدرك والدرك اسمان من أدرك أي لا يدركك فرعون وجنوده.

ومن قرأ «لا تخاف» مرفوعا جعل قوله: وَلا تَخْشى بإثبات الألف معطوفا عليه أي لا تخاف إدراك فرعون ولا تخشى الغرق. وأما من قرأ «لا تخف» مجزوما فإنه لم يقرأ قوله:

وَلا تَخْشى إلا بإثبات الألف. فذكر المصنف في توجيه إثباتها ثلاثة أوجه: الأول أنه كلام مستأنف منقطع عما قبله، أخبر اللّه تعالى به أنه لا يحصل له خوف والواو ابتدائية.

والثاني أنه مجزوم بالعطف على المجزوم قبله وعلامة جزمه سقوط لام الفعل المعتلة، وهذه الألف ليست لام الكلمة وإنما هي ألف أشباع أتى بها موافقة للفواصل ورؤوس الآية فهي كالألف في قوله: الرسولا والسبيلا والظنونا. والثالث أنه حال من فاعل «لا تخف» على حذف المبتدأ أي وأنت لا تخشى الغرق. وإنما احتيج إلى تأويل الجملة الحالية بالاسمية لأن المضارع المنفي ب «لا» كالمثبت في عدم مباشرة الواو له. قوله: (والمعنى فأتبعهم فرعون نفسه) على أن «أتبع» متعد إلى اثنين حذف ما هو الثاني في الذكر والباء في قوله:

بِجُنُودِهِ للملابسة والمصاحبة وهي مع المجرور في محل النصب على أنه حال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت