فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 647
حمزة والكسائي «أنجيتكم» و «واعدتكم ما رزقتكم» على التاء، وقرئ «ووعدتكم» و «وعدناكم» . والأيمن بالجر على الجوار مثل حجر ضب خرب. وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فيما رزقناكم بالإخلال بشكره والتعدي لما حدّ اللّه لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق. فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي فيلزمكم عذابي ويجب لكم من حل الدين إذا وجب أداؤه وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى (81) فقد تردى وهلك، وقيل: وقع في الهاوية. وقرأ الكسائي «يحل» و «يحلل» بالضم من حل يحل إذا نزل.
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ عن الشرك وَآمَنَ بما يجب الإيمان به وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهْتَدى (82) ثم استقام على الهدى المذكور
وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى (83) سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها من حيث إنها نقيصة في نفسها انضم إليها إغفال القوم وإيهام التعظم عليهم، فلذلك أجاب موسى عن الأمرين وقدم جواب الإنكار لأنه أهم.
قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي ما تقدمتهم إلا بخطى يسيرة لا يعتد بها عادة، وليس بيني وبينهم إلا مسافة قريبة يتقدم الرفقة بها بعضهم بعضا. وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى (84) فإن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يد الآدميين. قوله: (فيلزمكم عذابي) هذا المعنى على أن يقرأ «يحل» بكسر الحاء فإن قراءة العامة بكسر الحاء في الأولى وكسر اللام الأولى في الثانية على أنهما من حل الدين إذا وجب أداؤه. ومن قرأ بالضم جعلهما من حل بمعنى نزل. وقوله تعالى: وَما أَعْجَلَكَ من قَوْمِكَ يا مُوسى يتصل بقوله: وَواعَدْناكُمْ جانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ واضمر ههنا فنعجل موسى وقلنا له وَما أَعْجَلَكَ دلت الآية على أنه تعالى أمره بحضور الميقات مع قوم مخصوصين. فقال المفسرون: هم السبعون الذين اختارهم اللّه تعالى من جملة بني إسرائيل يذهبون معه إلى الطور ليأخذوا التوراة، فسار بهم موسى عليه الصلاة والسّلام ثم تعجل من بينهم شوقا إلى مناجاة ربه وخلف السبعين وأمرهم أن يتبعوه إلى الجبل. فالمراد بقوله:
«النقباء» السبعون وهو عليه الصلاة والسّلام لم يكن ممنوعا عن التقدم عليهم وما وجد نص يدل على المنع ذلك ولا على الاجتماع معهم في المجيء. ثم تقدمهم شوقا إلى كلام ربه بناء على اجتهاده أن ذلك أقرب إلى رضى اللّه تعالى فأخطأ في ذلك الاجتهاد من حيث إن العجلة نقيصة في نفسها، وقد انضم إليها إغفال القوم وإيهام التعظم عليهم فاستوجب العتاب لذلك يقال: أغفلت الشيء إذا تركته على ذكر منك. ولما ورد أن يقال: قوله: وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ سؤال عن سبب العجلة فكان المطابق في الجواب أن يقال: عجلت إليك طلبا لزيادة رضاك أو شوقا إلى كلامك أو مسارعة إلى تنجيز موعودك الذي هو إتيان الجانب الأيمن من الطور ونحو ذلك، والجواب بقوله: هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي لا يطابقه ظاهرا. أشار إلى الجواب عنه بقوله: سؤال عن سبب العجلة يتضمن إنكارها» يعني أنه لما