فهرس الكتاب

الصفحة 3286 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 654

جبرائيل يغذوه حتى استقل. فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ من تربة موطئه.

والقبضة المرة من القبض فأطلق على المقبوض كضرب الأمير. وقرئ بالصاد. والأول الأخذ بجميع الكف والثاني الأخذ بأطراف الأصابع ونحوهما الخضم والقضم. والرسول جبرائيل عليه الصلاة والسّلام ولعله لم يسمه لأنه لم يعرف أنه جبرائيل، أو أراد أن ينبه على الوقت وهو حين أرسل إليه ليذهب به إلى الطور فَنَبَذْتُها في الحلي المذاب أو في جوف العجل حتى حيى. وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) زينته وحسنته لي

قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ عقوبة على ما فعلت أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ خوفا من أن يمسك أحد فتأخذك الحمى، ومن مسك فتحامى الناس ويحاموك وتكون طريدا وحيدا كالوحشي النافر. وقرئ «لا مساس» كفجار وهو علم للمسة. وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا في الآخرة لَنْ تُخْلَفَهُ لن يخلفكه اللّه وينجزه لك في الآخرة بعد ما عاقبك في الدنيا. وقرأ ابن كثير والبصريان بكسر اللام أي لن تخلف الواعد إياه وستأتيه لا محالة، فحذف المفعول الأول لأن المقصود هو الموعد. ويجوز أن يكون من أخلفت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بني إسرائيل، فكانت المرأة تلد وتطرح ولدها بحيث لا يشعر به آل فرعون فتأخذ الملائكة الولدان ويربونهم حتى يترعرعوا ويختلطوا بالناس. فكان السامري ممن أخذه جبريل وجعل كف نفسه في فيه فارتضع مثل العسل واللبن ولم يزل يختلف إليه وهو يعرفه، فلذلك عرفه حين رآه راكب حيزوم وقد أرسله اللّه تعالى إليه. ليربيه لما قضى على يديه من الفتنة. قوله:

(يغذوه حتى استقل) أي يربيه حتى استغنى عن تربية الغير. والغذاء ما يغتذى به من الطعام والشراب. والموطئ موضع القدم من: وطئت الشيء برجلي. قوله: (إن تقول لا مساس) أي لا يمس بعضنا بعضا فكان بعد ذلك يعيش في البرية مع السباع والوحوش لا يمس ولا يمس، وإن اتفق أن يماس أحدا رجلا كان أو امرأة حم الماس والممسوس فتحامى الناس وتحاموه فصار في الناس أوحش من القاتل اللاجئ إلى الحرم ومن الوحشي النافر في البرية. فإن من لزمه القتل في الحل فالتجأ إلى الحرم لم يتعرض له عند أبي حنيفة إلا أنه لا يطعم ولا يسقى ولا يباح حتى يضطر إلى الخروج فيقتل هناك، فإذا أراد أحد أن يمسه يصيح قائلا: لا مساس أي لا أمس ولا أمس خوفا من الحمى. ثم قيل: المراد من المماسة المنفية المس الحقيقي. وقيل: ما يعم جميع أنواع المعاملة من المكالمة والمواكلة ونحوهما. قرأ العامة «لا مساس» بكسر الميم وفتح السين الأخيرة وهو مصدر فاعل كالقتال مصدر قاتل.

وقرئ بفتح الميم وكسر السين وهو علم للمسة وهي المرة الواحدة من المس كالفجار علم للفجرة، فإن فعال على أربعة أقسام: اسم كنزال، وصفة للمؤنث كفساق بمعنى فاسقة، وعلم للأعيان المؤنثة كقطام، وعلم للمصدر كفجار وعباب وأباب، فإنها أعلام للفجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت