فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 661
يكون من «الأذن» أو من «الإذن» وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) أي ورضي لمكانه عند اللّه قوله في الشفاعة، أو رضي لأجله قول الشافع في شأنه أو قوله لأجله وفي شأنه.
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ما تقدمهم من الأحوال وَما خَلْفَهُمْ وما بعدهم مما يستقبلونه وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) ولا يحيط علمهم بمعلوماته. وقيل: بذاته. وقيل: الضمير لأحد الموصولين أو لمجموعهما فإنهم لم يعلموا جميع ذلك ولا تفصيل ما علموا منه.
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ذلت وخضعت له خضوع العناة وهم الأسارى في يد الملك القهار. وظاهرها يقتضي العموم ويجوز أن يراد بها وجوه المجرمين فتكون اللام بدل الإضافة ويؤيده. وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) وهو يحتمل الحال والاستئناف لبيان ما لأجله عنت وجوههم
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ بعض الطاعات وَهُوَ مُؤْمِنٌ لأن الإيمان شرط في صحة الطاعات وقبول الخيرات. فَلا يَخافُ ظُلْمًا منع ثواب مستحق بالوعد وَلا هَضْمًا (112) ولا كسرا منه بنقصان أو جزاء ظلم وهضم لأنه لم يظلم غيره ولم يهضم حقه. وقرئ «فلا يخف» على النهي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خفيف. قوله: (أي ورضي لمكانه) على تقدير أن يكون الاستثناء من الشفاعة فلام «أذن له» صلة «أذن» ولام «رضي له» للتعليل وقوله: «أو رضي لأجله» على تقدير أن يكون الاستثناء من أعم المفاعيل وأن تكون اللام في «رضي له» متعلقة «برضي» . وعلى الثاني تكون متعلقة بقوله: قَوْلًا والمعنى: إلا من أذن له الرحمن في أن يشفع له ورضي قول الشافع لأجله وفي شأنه. قوله: (وما تقدمهم من الأحوال) أي ما تقدم من أحوال الذين يتبعون الداعي.
ولو فسر قوله: ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ بما يستقبلونه من الأحوال وقوله: وَما خَلْفَهُمْ بما مضى منها لكان قريبا إلى الشائع. قوله: (ولا يحيط علمهم بمعلوماته) إشارة إلى أن التمييز محول من الفاعلية وأن قوله: «به» فيه مضاف مقدر ليكون قوله: وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا مقابلا لقوله: يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ لأنه إذا لم يقدر المضاف وقيل: المعنى: ولا يحيطون بذاته، لم يصح التقابل. وقيل في إظهار التقابل من غير تقدير المضاف في «به» إن الضمير في «به» يرجع إلى ما في أيديهم وما خلفهم بتقدير أحدهما لا على التعيين، أو مجموعهما فيؤول المعنى إلى أن الخلق لا يحيطون بمعلوم اللّه علما إلا بما شاء اللّه. والعناة جمع عاني وهو الأسير، ويسمى الأسير عانيا لخضوعه وذلته لمن هو في يده. قوله:
(وظاهرها يقتضي العموم) وذلك لأنه تعالى لما أجاب عن سؤال من قال: كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ شرح أحوال ذلك اليوم في حق عامة الخلائق فقال أولا: يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ وقال ثانيا: وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ وقال ثالثا: يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وقال رابعا: يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وقال خامسا: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ