فهرس الكتاب

الصفحة 3330 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 14

به الرد على النصارى. إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ (17) ذلك. ويدل على جوابه الجواب المتقدم. وقيل: «إن» نافية والجملة كالنتيجة للشرطية.

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ إضراب من اتخاذ اللهو وتنزيه لذاته عن اللعب أي بل من شأننا أن نغلب الحق الذي من جملته الجد على الباطل الذي من عداده اللهو.

فَيَدْمَغُهُ فيمحقه. وإنما استعار لذلك القذف وهو الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرمى. والدمغ الذي هو كسر الدماغ بحيث يشق غشاءه المؤدي إلى زهوق الروح تصويرا لإبطاله به ومبالغة فيه. وقرئ «فيدمغه» بالنصب كقوله:

سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ويدل على جوابه) يعني أن كلمة «أن» في الآية شرطية وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب «لو» عليه. والتقدير: إن كنا فاعلين اتخذناه ولكنا لم نفعله لأنه لا يليق بالربوبية وفائدة تكرير كلمة الشرط «أن» الأولى لتعلق الاتخاذ بالإرادة والثانية لتعلق الاتخاذ المرتب على الإرادة بكونه ممن يفعل ذلك وتقضيه حكمته. قوله: (والجملة كالنتيجة للشرطية) كأنه قيل: لو أردنا لفعلناه ولكن لم نرده فكنا فاعلين. ثم إنه تعالى اضرب عن حديث تعليق اتخاذ ما يتلهى به على تعلق إرادته بذلك وعلى كونه ممن يجوز له أن يفعل ذلك، وجعله كالمسكوت عنه إلى بيان ما هو أهم بالنسبة إلى ما قبله وهو أن شأنه تعالى أن يسلط الحق ويورده على الباطل حتى يذهبه فيهلكه.

قوله: (وإنما استعار لذلك) أي استعار القذف للتغليب والتسليط واستعار الدمغ للمحق والمحو بأن شبه الحق بالجرم الصلب الثقيل، وشبّه الباطل بالجرم الرخو الأجوف فقذف بذلك الجرم الثقيل عليه فدمغه على طريق تشبيه المعقول بالمحسوس، فإن كل واحد من الحق والباطل من قبيل المعقول والجرم الصلب والرخو من قبيل المحسوس، وعبّر عن هذه الصورة المعقولة بما يدل على الهيئة المحسوسة لتتمكن تلك الهيئة المعقولة في ذهن السامع فضل تمكن. قال صاحب المفتاح: أصل استعمال القذف والدمغ في الأجسام، ثم استعير القذف لإيراد الحق على الباطل والدمغ لإذهاب الباطل ومحوه، فالمستعار منه حسي والمستعار له عقلي. وقراءة «فيدمغه» بالنصب ضعيفة لما تقرر في النحو من أن ما بعد الفاء إنما ينصب بإضمار «أن» في جواب الأشياء الستة: الأمر والنهي والنفي والاستفهام والتمني والعرض. وقوله: «فيدمغه» لم يقع بعد أحد هذه الأشياء، ولعل من نصبه نظر إلى أن المضارع فيه شبه النفي ولهذا قيل: إنه في الآية أضعف مما في البيت لأن المضارع فيها للاستمرار. وقيل في توجيه النصب: إن المضارع كالتمني والترجي في كونهما مترقبين وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت