فهرس الكتاب

الصفحة 3337 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 21

وبين الباطل. وقرئ «الحق» بالرفع على أنه خبر محذوف وسط للتأكيد بين السبب والمسبب. فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24) عن التوحيد واتباع الرسول من أجل ذلك

وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) التعميم بعد تخصيص فإن ذكر من قبلي من حيث إنه خبر لاسم الإشارة مخصوص بالموجود بين أظهرهم وهو الكتب الثلاثة. قرأ حفص وحمزة والكسائي «نوحي» بالنون وكسر الحاء، والباقون بالياء وفتح الحاء.

وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا نزلت في خزاعة حيث قالوا: الملائكة بنات اللّه سُبْحانَهُ تنزيه له عن ذلك بَلْ عِبادٌ بل هم عباد من حيث إنهم مخلوقون وليسوا بأولاد. مُكْرَمُونَ (26) مقربون. وفيه تنبيه على مدحض القوم. وقرئ بالتشديد.

لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ لا يقولون شيئا حتى يقوله كما هو ديدن العبيد المؤدبين.

وأصله لا يسبق قولهم قوله فنسب السبق إليه وإليهم وجعل القول محله وأداته تنبيها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بأن يقال له: لا يصح القول بما لا دليل عليه. فإن من يبرهن يدل على صحة مذهبه وإلا فلا يحم حول ذلك. قوله: (وسط للتأكيد) يعني أن قوله: «هو الحق» جملة معترضة وسطت بين السبب الذي هو الجهل والمسبب الذي هو الإعراض تأكيدا لسببية الأول للثاني. والحكم بالسببية مستفاد من الفاء في قوله: فَهُمْ مُعْرِضُونَ كأنه حكم أولا بأن إعراضهم بسبب الجهل، ثم قال الحكم بأن إعراضهم بسبب الجهل هو الحق لا الباطل. والعامة على نصب «الحق» على أنه مفعول به للفعل الذي قبله. ويجوز أن يكون انتصابه على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة التي قبله كما تقول: هذا عبد اللّه الحق. وعلى قراءة الرفع يكون قوله: «لا يعلمون» مطلقا غير مقيد بالمتعلق على طريق قولك: فلان يعطي ويمنع فإذا وقف على قوله:

لا يَعْلَمُونَ كان جائزا من حيث اللفظ وإذا وقف على مُعْرِضُونَ كان الوقف تاما من حيث المعنى، لأن السبب والمسبب كالشيء الواحد. وقرأ حمزة والكسائي وحفص «نوحي» بالنون وكسر الحاء على التعظيم على وفق قوله: أَرْسَلْنا وقرأ الآخرون بالياء وفتح الحاء على البناء للمفعول. وهذه الآية مقررة لما سبق من آيات التوحيد لكونها من قبيل التعميم بعد التخصيص. قوله: (الملائكة بنات اللّه) وأضافوا إلى ذلك أنه تعالى صاهر سروات الجن فولدت له الملائكة.

قوله: (على مدحض القوم) أي على موضع زلة من زعم أنهم بنات اللّه فإنهم لما رأوهم مكرمين مقربين لهم صفات فاضلة ليست لغيرهم زلقت أرجلهم من هذا الموضع، وزعموا أنهم أولاد اللّه وغفلوا عن كونهم عبادا مقربين منقادين للّه تعالى وأنه تعالى منزه عن اتخاذ الصاحبة والولد، كما أنه منزه عن أن يكون له شريك في ملكه وألوهيته. قوله: (تنبيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت