فهرس الكتاب

الصفحة 3347 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 30

له. ولذلك قيل: إنه على القلب. ومن عجلته مبادرته إلى الكفر واستعجال الوعيد روي أنها نزلت في النضر بن الحارث حين استعجل العذاب. سَأُرِيكُمْ آياتِي نقماتي في الدنيا كوقعة بدر وفي الآخرة عذاب النار. فَلا تَسْتَعْجِلُونِ (37) بالإتيان بها والنهي عما جبلت عليه نفوسهم ليقعدوها عن مرادها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقدر أو من فاعل «يَتَّخِذُونَكَ» أي يقولون ذلك وهم على هذه الحالة أو يتخذونك هزؤا وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر باللّه الموجب للهزء والسخرية.

والمصنف اختار الثاني حيث قال: «فهم أحق بأن يهزأ بهم» . و «هم» الأولى مبتدأ و «كافرون» خبره و «بذكر» متعلق بالخبر والتقدير: وهم كافرون منكرون لذكر الرحمن، و «هم» الثانية تأكيد لفظي للأولى ليفيد الاختصاص ووقوع الفصل بين المبتدأ والخبر بمعمول الخبر.

وإضافة الذكر إلى الرحمن إما من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله أي وهم بأن يذكروا الرحمن بما يجب من الوحدانية والتنزيه عن اتخاذ الشريك والصاحبة والولد ونحو ذلك، وإما من قبيل إضافته إلى الفاعل أي بأن يذكر الرحمن عباده بإرشادهم إلى الصراط المستقيم ببعث الرسل وإنزال الكتب. ويحتمل أن يكون المراد بالذكر القرآن المنزل الذي هو ذكر للعالمين وموعظة لهم. قوله: (ولذلك) أي وللاحتياج إلى التأويل في جعل العجل مبدأ لخلق الإنسان. قيل: إنه على القلب والمعنى: خلق العجل من الإنسان كقوله تعالى: وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ [الأحقاف: 20] أي تعرض النار عليهم، وهو بعيد لأنه لما أمكن حمل الكلام على معنى صحيح وهو على ترتيبه لا وجه لأن يقال إنه مقلوب. روي عن ابن عباس أنه قال: نزلت الآية في النضر بن الحارث حين قال: اللهم إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ [الأنفال: 32] الآية. قوله: (والنهي عما جبلت عليه نفوسهم) جواب عما يقال: كيف نهى عن الاستعجال الذي جبل عليه الإنسان والأمور الجبلية لا تنفك عن الإنسان، فالنهي عنها من قبيل تكليف ما لا يطاق وهو لا يقع بالنص؟

وتقرير الجواب أن الأمور الجبلية إنما تكون من لوازم الإنسان إذا خلى الإنسان ونفسه، وهو لا ينافي أن يكون تركها مقدورا له بأن يتهم نفسه الأمارة بالسوء ويخالف هواها ويتبع الأدلة العقلية والسمعية. ألا ترى أنه تعالى ركب فيه الشهوة وأمره أن يغلبها بما أعطاه من القدرة التي يستطيع بها قمع الشهوة وترك العجلة ونحوهما من الأمور الجبلية، وأنه تعالى جعل في وسعه رياضة نفسه حتى يصير صبورا حليما بالرياضة وهو كقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا [المعارج: 19] الآية أخبر أنه تعالى خلقه جزوعا منوعا سحيحا ثم قال: إِلَّا الْمُصَلِّينَ [المعارج: 22] فإن استثناء المصلين منهم يدل على أن الإنسان يتحول بالرياضة عن الحالة التي خلقه اللّه تعالى عليها إلى حالة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت