فهرس الكتاب

الصفحة 3349 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 32

بَلْ تَأْتِيهِمْ العدة أو النار أو الساعة بَغْتَةً فجأة مصدرا وحال. وقرئ بفتح الغين. فَتَبْهَتُهُمْ فتغلبهم أو تحيرهم. وقرئ الفعلان بالياء والضمير للوعد أو لحين. وكذا في قوله: فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها لأن الوعد بمعنى النار أو العدة والحين بمعنى الساعة. ويجوز أن يكون للنار أو للبغتة. وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (40) يمهلون.

وفيه تذكير بإمهالهم في الدنيا.

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (41) وعد له بأن ما يفعلونه به يحيق بهم كما حاق بالمستهزئين بالأنبياء ما فعلوا يعني جزاءه.

قُلْ يا محمد للمستهزئين مَنْ يَكْلَؤُكُمْ يحفظكم بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ من بأسه إن أراد بكم. وفي لفظ «الرحمن» تنبيه على أن لا كالئ غير رحمته العامة وأن اندفاعه بها بمهلته بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) لا يخطرونه ببالهم فضلا عن أن يخافوا بأسه حتى إذا كلئوا منه عرفوا الكالئ وصلحوا للسؤال عنه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وينتفي عنهم هذا الجهل العظيم، فتكون هذه الجملة كلاما مستأنفا فإنه لما نفى عنهم العلم رأسا بأن قال: لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا توجه أن يقال متى يعلمون ويزول عنهم هذا الجهل العظيم؟ فأجيب بقوله: حِينَ لا يَكُفُّونَ فكان العامل في «حين» ما يدل عليه قول القائل:

متى يعلمون؟ قوله: (بل تأتيهم العدة) على أن يكون الضمير المؤنث في تأتيهم للوعد لكونه في معنى العدة أو للنار أو للحين، لأنه في معنى الساعة. وانتصاب «بغتة» إما على المصدرية لأن البغت نوع من الإتيان أو الحالية من فاعل تأتيهم أي باغتة. يقال: بغته أي فجأه ولقيته بغتة أي فجأة. والمباغته المفاجأة. وقوله تعالى: بَلْ تَأْتِيهِمْ إضراب انتقال حكى اللّه تعالى أنهم يستعجلون العذاب الموعود ويقولون: مَتى هذَا الْوَعْدُ وبيّن أن سبب ذلك الاستعجال هو عدم علمهم بهول وقت وقوعه وما فيه من العذاب الشديد. ثم اضرب وانتقل من بيان السبب إلى بيان كيفية وقوع الموعود فقال: بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً ولما كان استعجالهم ذلك بطريق الاستهزاء وكان عليه الصلاة والسّلام يتأذى ويتحرج من استهزائهم نزل قوله تعالى: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ الآية تسلية له عليه الصلاة والسّلام وقوله أولا: لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [الأنبياء: 39] الآية لا يخلو أيضا عن التسلية ودفع الحزن عن قلبه المنير، فإن بيان ما لصاحب هذا الاستهزاء من العذاب الشديد يفيد تسلية المهزوء به وإزالة حزنه لا محالة.

قوله تعالى: (ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) أي جزاء ما كانوا فكأنه قيل: سيصيبهم جزاء استهزائهم كما أصاب جزاء استهزاء من قبلهم بأنبيائهم فلا تبال باستهزائهم، وكن متسليا فارغ البال. ثم إنه تعالى لما بيّن استحقاقهم لما أصاب الأولين وأنه سيصيبهم لا محالة مثل ما أصاب الأولين وأن عدم إصابة ذلك إياهم عاجلا إنما هو لحفظه وكلاءته حيث أمهلهم مدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت